أثر المياة الجوفية على البيئة بمنطقة حلوان
يعد أقتراب منسوب سطح المياة الجوفية من سطح الأرض بمنطقة الدراسة من الأخطار الجيومورفولوجية على الإنسان , التى تؤثر بوضوح على كثير من عناصر الحياة ممثلة فى المياه التى يشربها , والطرق التى يستخدمها , والمنشأت التى يقطنها , والحقول التى يزرعها , وصحته التى يحيا بها , كما أن لخروجها على سطح الأرض فى بعض الأماكن بالمنطقة أخطار أخرى لكونها المكونة للكثر من البرك والمستنقعات التى تكون أماكن مناسبة للحشائش والطفيليات والحشرات الضارة , ولعل مكمن الخطورة فى أنه خطر طبيعى يصعب تتبع قياسه , وتوقع حدوث أضراره على الرغم من توافر العديد من الطرق الحديثة للتحكم فى منسوب المياه الأرضية.
(أ)أثر المياة الجوفية على الطرق :
نظرا لتعرض منطقة حلوان للعديد من الزلازل أدى ذلك إلى التدفق المستمر لمياه الينابيع الكبريتية والمعدنية وظهور المياة على شكل مستنقعات وبرك مائية فى الأراضى المنخفضة المجاورة للعيون , كما تظهر بعض البرك والمجارى المائية والطبيعية نتيجة أنسياب المياة من نبع عين حلوان المعدنى على السطح متجة غرباً , تبعاً للإنحدار العام لسطح الأرض فى المنطقة ,فتنساب المياة فى هذه المجارى التى تعتريها بعض البرك 1.5 كم وبعرض (1-5) أمتار ,وعمق لايتجاوز (50)سم حتى تنتهى غربا فى ترعة الخشاب ,وقد أدى إرتفاع منسوب المياة الجوفية إلى ظهور المياة الراكدة على طول خط سكة حديد (المعصرة - حلوان) وخاصة محطة عين حلوان .(هند مشرف ,2005,ص 82)
(ب)أثر إرتفاع منسوب المياه الجوفية على المنشأت :
أضرت المياة الجوفية بكثير من المنشأت بمنطقة الدراسة , فإن تواجد أجزاء من المنشأت بصفة دائمة مغمورة فى المياة الأرضية أمر لا مفر منه فى بمنطقة الدراسة , وذلك لإتفاع منسوب المياة الأرضية , وقد يؤدى ذلك إلى تأكل بعض أجزاءها , بالإضافة إلى صدأ حديد التسليح نتيجة تفاعل المواد الكيميائية والأكسجين المذابين فى المياة الجوفية مع تلك العناصر الأنشائية المكونة للهيكل الخراسنى للمبنى , كما أن تسرب المياة الجوفية إلى الهيكل الخرسانى يؤدى إلى تغلغلها من خلال اللبشة الخرسانية والحوائط الخارجية للطوابق الأرضية أسفل منسوب سطح المياه الجوفية إلى سطح أرضية الطابق السفلى فتظهر المياه على الأسطح الداخلية لحوائط الطوابق تحت الأرضية مما يؤدى إلى أعاقة أستخدام هذه الطوابق بالكيفية المثلى , وما ينتج عن ذلك من تلف شديد لكافة أعمال التشطيبات الداخلية للطوابق تحت الأرضية . (على مصطفى كامل مرغنى , 2001 ,ص 3)
تقترب المياة الجوفية بشده من سطح الأرض فى الجزء الأوسط والجنوبى بمنطقة حلوان بسبب مياة الرى وقربها من نهر النيل , ويختلف منسوبها بأختلاف منسوب مياة النهر على مدار السنة مما يسبب مشكلة للمبانى الواقعة على التربة الطينية , ويندرج ارتفاع مستوى المياة الأرضية وما ينتج عنها من هبوط أراضى ,أو عمليات تجوية كميائية وفيزيقية تحت الأخطار الجيوفيزيقية والتى قسمها (بيرتون) إلى جيولوجية وجيومورفولوجية , وتعد منطقة المعصرة ضمن مناطق الخطر التى تأثرت بالفعل من إرتفاع منسوب المياة الأرضية فى مصر.(على مصطفى كامل ,2001,ص 3) .
(ج)أثر تلوث المياة الجوفية :
ﺁﻣﻦ اﻟﺒﺸﺮ ﻟﺴﻨﻮات ﻋﺪﻳﺪة ﺑﺄن اﻟﻤﻴﺎﻩ اﻟﺠﻮﻓﻴﺔ ﻣﺤﻤﻴﺔ ﻃﺒﻴﻌﻴًﺎ ﻣﻦ اﻟﺘﻠﻮث ﺑﻮاﺳﻄﺔ ﻃﺒﻘﺎت اﻟﺼﺨﻮر واﻟﺘﺮﺑﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﻌﻤﻞ ﺑﻤﺜﺎﺑﺔ ﻣﺮﺷﺤﺎت.وﻟﻜﻦ ﻣﺸﻜﻠﺔ اﻟﺘﻮﺳﻊ العمرانى و ﻋﻤﻠﻴﺎت اﻟﺘﺼﻨﻴﻊ الواﺳﻌﺔ وﻏﻴﺮ اﻟﻤﻨﻈﻤﺔ أدت إﻟﻰ ﺗﻠﻮث اﻟﻤﻴﺎﻩ عامة واﻟﺠﻮﻓﻴﺔ ﺧﺎﺻﺔ اﻟﺘﻲ ﻳﺼﻌﺐ ﺗﻨﻈﻴﻔﻬﺎ ﻷﻧﻬﺎ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﺷﺎﻗﺔ و باهظة اﻟﺘﻜﻠﻔﺔ .(هدى عساف ومحمد المصرى ,2007,ص6 )
أدى التوسع العمرانى بصورة كبيرة والنمو السكانى السريع وما صاحبهما من زيادة كبير فى كميات المياه المستهلكة للأغراض المنزلية والصناعية والأغراض الأخرى , ومع عدم التزامن فى أمداد شبكات الصرف الصحى , شكل ذلك ضغط كبير على شبكات الصرف الصحى القائمة والتى يفوق قدرة أستيعابها بكثير مما أدى إلى تسرب مياه الرى الزائدة والصرف الصناعى للخزانات الجوفية بنسبة كبيرة , مما أدى إلى تلويث المياة الجوفية نتيجة تسرب صرف المبانى السكنية والمنشأت الصناعية غير مرتبطة بشبكة الصرف الصحى لمنطقة حلون .
وللإنسان دور كبير فى تلوث المياه الجوفية وذلك نتيجة إعادة إستخدام مياه الصرف ,سواء كان (صحى – زراعى ) إلى الخزان الجوفى , وذلك عن طريق حفر الخنادق والبيارات والترنشات غير مطابقة للمواصفات الهندسية وايضا دفن المخلفات الصلبة فى باطن الأرض (حسنية السيد , 1998 ,ص71), وهذه الأسباب أدت بدورها إلى إرتفاع مناسيب المياه الجوفية بالمنطقة والتى يصل مقدارها (1-2.5) متر,وقد أوضح معهد بحوث المياه الجوفية أن أكثر من( 60% ) من هذه الزيادة حدثت فيما بين الفترة (1980-1990)نتيجة التسرب الرأسى المستمر بمعدلات كبيرة من المياه التحت سطحية إلى المياة الجوفية , بالأضافة إلى التسرب الجانبى (الإتجاه العرضى) من المناطق العشوائية العاليا التى شرق المنطقة والمحرومة من شبكات الصرف الصحى متجه إلى المناطق المنخفضة غربا بإتجاه النيل الذى يعتبر مصدر للفقد ,حيث تقدر الكمية المتسربة إلى النيل بحوالى (83 مليون متر مكعب /السنة ) فى المنطقة الممتدة بين حلوان والسبتية حيث تعلو فيها المياه الجوفية عن المياه السطحية للنيل وخاصة بعد بناء السد العالى .(هند مشرف 2005,ص 118)
هذا المقال جزء من رسالة ماجيستير / أميرة عنانى عباس , تقييم أثر المشكلات البيئية بمنطقة حلوان , جامعة حلوان ,كلية الآداب , قسم الجغرافيا ,2020,ص 111-119.


إرسال تعليق