دوافع التناص وقلق التأثر لدى الشاعر
المعاصر للدكتور محمد قرنى ذكى
ثمة تعريفات عديدة لمصطلح (النص)، تعكس
توجيهات أصحابها؛ فالنص عند "بارت"، نسيج من الاقتباسات، والإحالات،
والأصداء من اللغات الثقافية السابقة، أو المعاصرة(1): فهو يرى النص جولوجياً كتابات، وهذا
انطلاق من مفهوم "كرستيفا" للنص التي تراه "مبني على طبقات، وتكون
طبيعته التركيبية من النصوص المتزامنة له، والسابقة عليه("2)وَتُحِيلُنَا هذه التعريفات إلى مفهوم
جديد في لغة النقد المعاصر (التناص)، هذا المفهوم الذي يراه بعض النقاد أمراً
حتمياً للشاعر المعاصر، فالكثير من الدارسين يرون فيه "قانون النصوص
جميعاً"3)، وبهذا يصبح "كل نص هو تناص (4)؛ لأن كل إنسان منا ينتمي إلى ماضيه
الذي يرتبط به ارتباطاً وثيقاً، وما الشاعر إلا جزء من ماضيه، والنص المعاصر أيضاً
قائم على فهم، وتمثل، وتحويل، وتحوير النصوص السابقة، لذلك لايستطيع الخلاص من
الوقوع في شِرِكِ جدلية القراءة والكتابة التي تُعّتَبر المرجعية للنص الحديث، كما
أنها تحدد نوع العلاقة بين النص المعاصر مع النصوص السابقة التي تفاعل معها.
ولايستطيع تعريف هذه العلاقة إلا من
خلاص التناص، فيرى "تودوروف"، أن من بين اللوائح التي يمكن وضعها لدى
دراستنا نص من النصوص حضور أو غياب الإحالة على نص سابق؛ فهذا النوع من لوائح
الكلام يساعدنا على ضبط القراءة، ويُجنِبُنا مغبة إهمال العمليات المعقدة التي
تكمن وراء نسيج النص(5)
فالإحالة ماهي إلا تقنية متجسدة من بنية
النص المعاصر، يتفاوت حضورَها أو غيابها حسب الآلية التي يستخدمها الشاعر المعاصر،
ويؤكد "ريكور، "أن النص ليس بلا إحالة، وستكون مهمة القراءة بصفتها
تفسيراً متمثلة بإحداث الإحالة بالضبط"(6)كما أننا لانستطيع أن نغفل دور القراءة
في عملية النص المعاصر، فعملية القراءة "تسير في اتجاهين متبادلين: من النص
إلى القارئ، ومن القارئ إلى النص؛ فبقدر مايُقَدِم النص للقارئ، يضفي القارئ على
النص أبعاداً جديدة، قد لايكون لها وجود في النص، وعندما تنتهي العملية بإحساس
القارئ بالإشباع النفسي النصي، وتتلاقى وجهات النظر بين القارئ والنص؛ عندئذ تكون
عملية القراءة قد أدت دورها، لا من حيث أن النص قد استقبل، بل من حيث أنه قد أثر
في القارئ وتأثر على حد السواء(7)
فالقراءة للنص القديم، ليست ذلك الفعل السطحي الذي
يمر على القارئ المعاصر مروراً عابراً، لكنها فعل خلاق يتغلغل داخل النص؛ فالقارئ
حينما يقرأ يتجاوز نفسه ويتجاوز المكتوب أمامه، بل قد يتجاوز زمانه، ولا يخفى
علينا أن القراءة لاتبدأ من فراغ، وهي تحتاج إلى "وجود ثقافي، وتاريخي،
وأيدولوجي، ومن أفق معرفي وخبرة محددين، ومعنى ذلك أن أية قراءة لاتبدأ من فراغ،
بل هي قراءة تبدأ من طرح أسئلة تبحث لها عن إجابات(8)
من هنا تنشأ الحاجة إلى التاريخ والإلمام بالماضي،
وشده العوز إلى التراث بما يحويه من مؤثرات تستطيع أن تترك أثراً في النتاج
العصري، لأن "الإنسان المؤول مشروط بظروفه الزمانية والمكانية، ومعرفته
السابقة؛ أي أنه متأثر بماضيه وحاضره، بناءً على هذه الشرطية، فإنه حينما يتعامل
مع نص يكون مسيراً بها.
"والتُرْاث ليس حركة جامدة، ولكنه حياة
متجددة، والماضي لا يحيا إلا في الحاضر. وكل قصيدة لاتستطيع أن تمد عمرها إلى
المستقبل لاتستحق أن تكون تُرْاثاً(9).ومما لاشك فيه أن "إِصرارُنا الأكبر على
الأصالة قد أَفرزَ بشكل عكسي قلقاً خبيثاً للتأثر(10) ، مما حدا ببعض الشعراء التخلص من ذلك التأثر، أو
التفلت منه، فما بيّن، مقبل على التأثر مفَّر به، وآخر رافضً له، تظهر نظريات
أدبية متباينةً ومتشابكةً، ومن هنا تنشأ الحاجة المُلحة لدى القارئ والباحث
المُهتَم بالأدب وخاصة المعاصر منه بتتبع النظريات النقدية، ليس هذا فحسب، بل رصد
لكل النظريات ومتابعة التُرْاث، ومدى تأثيره في الأدب المعاصر.
فهناك العديد من أُدَبَاء التراث العربي الأدبي،
أمدْوا الكثير من الشعراء المعاصرين، مما ترك في نفوْسِهِم قلقاً تجاه هؤلاء، قد
يؤدي هذا القلق إلى تحول في شخصية الشاعر المعاصر، ويحاول أن يظهر من خلال أَدَبْه
أن بَرَئَ من التأثر، فكما يرى "هارولد بلو"، "أن الشعر الحديث قصة
رومانسية عائلية يناضل فيها الخلق ضد القلق المتسبب عن القوة والمرجعية المجسدة في
شخص الوالد(11)، فَثمة لفتات مهمة في "مجال نظرية القلق من
التأثر في تُرْاثِنا العربي تستحق الرصد والمتابعة، إذ أنه يزخر بكثير من المقولات
والنصوص، وإن كانت على نحوْ تجزيئي وقد قيلت من لدى كثيرين، وفي أوقات متفاوتة
سواءً أكانت من الشُعْراء أنفسهم أم النقاد(12)، لكنها قد تصيب الشاعر المعاصر بشيء من القلق.
فالشاعر العربي مُنْذُ عصر ماقبل الإسلام أحسن
بوطأة الزمن، وشعر بأن الشعراء السابقين له لم يتركوا له مايُقَدْمُهْ، فقد
استأثروا بمحاسن الشعر ومعانيه كقول عنترة:
|
هل غَادرَ الشُعَراءِ مِن
مُتَردمٍ |
|
أم هل عَرِفتُ الْدارُ بَعدَ
توّهُمٍ(13) |
والقلق الذي ساور عنترة عندما كتب الأبيات هو نفسه
الهاجس الذي يساور الشاعر المعاصر؛ فعنترة يُعرب عن إحساسه تجاه الشعراء السابقين،
بأنهم لم يتركوا له أي معنى، وربما قلق الشاعر من الماضي يُثِيرَه ويدفعه إلى
الإبداع؛ فإحساس عنترة بالقلق من السابق سرعان ماتمخضت عنه معطيات مثمرة، ونتائج
حسنة، فقد أصبحت قصيدته معلقة وعيناً من عيون الشعر العربي(14)
وربما هذا مايدفعنا أن نقر بأن الشاعر القَلِق من
الماضي يبتكر، ويُبدع مايدافع به تجاه هذا القَلَق، "فسرعان ما يلجأ إلى
استراتيجيات دفاعية يحمي بها نفسه من هيمنة السابق"(15).
ولعل أول من أحس بقلق التأثُر من النقاد العرب (هو
ابن طباطبا) (ت: 322هـ) ، الذي قال: "أن الشعر المُحَدَث واقع في أزمة متمثلة
في نضوب المَعاني، وقد وصفه في صياغة نظرية، وحاول أن يجد له حلاً من خلال رجوع
الشاعر المُحَدَث إلى الشعر العربي القديم؛ فيأخذ من معاني الغزل والتشبيب، وينتفع
منها في المديح، وبذلك فإنه أي (الشاعر المُحَدَث) يلجأ إلى إعادة إنتاج الأشعار
السابقة بعد أن يُعِيد صياغتها(16)، ويقول: "ويحتاج من سلك هذا السبيل إلى ألطاف
الحيلة، وتدقيق النظر في تناول المعاني واستعادتها وتلبيها حتى تَخَفِي على نُقَادِها
والبصراء بها، وينفرد بشهرتها كأنه غير مسبوق إليها، فيستعمل المعاني المأخوذة في
غير الجنس الذي تناولها منه، فإذا وجد معنى لطيفاً في تشبيب أو غزل استعمله في
المديح، وإن وجده في المديح استعمله في الهِجاء، وإن وجده في وصف الناقة أو الفرس
استعمله في وصف الإنسان، وإن وجده في وصف إنسان استعمله في وصف بَهيْمة.
فإن عكس المعاني على اختلاف وجودها غير متعذر على
من أحسن عكسها واستعملها في الأبواب التي يحتاج إليها، وإن وجد المعنى اللطيف في
المنثور من الكلام، أو الخُطْب والرسائل فتناوله وجعله شعراً كان أخفى وأحسن"(17)
فالشاعر كالصانع الذي يُعِيد صياغة المادة التي بين
يديه، حتى يُخرجها في أحسن صورة، وهذا ماذهب إليه "جونسون"، الذي يَعتبر
التأثير علامة صحة؛ فيقول: "يجب أن تكون قادراً على تحويل جوهر، أو خصوبة أحد
الشعراء إلى مصلحتك وأن تنتقي واحداً من بينهم متفوقاً، وتُقْتَدى به حتى تَصّبَح
مثله، أو شبيهاً به إلى الدرجة التي يتشاكل فيها الأصل مع نسخته"(18)
فابن "طباطبا" هُنا يضع أيدينا على
استراتيجية القلق لدى الشاعر المعاصر، فعندما يكون في حاجة إلى التأثر أو الأخذ من
السلف، فهو لايُظهِر ذلك، لذا يُحاول تغيير معالمه، أو تجميله أو وضعه أخرى تبعد
عين القارئ عن الأخذ الذي تم، وتمنع هيمنة الآخر، "فالسياق الجديد يُكسب
المعنى بُعداً لم يكن له في السياق"(19)
فقد يُشكل الشاعر القديم قلقاً للشاعر المعاصر ينتج
عنه ارتباكاً لديه حتى أنه يُدرك "أن الأسلاف العظماء يُحَاصرونُه، بل يحرقون
إحكامه لصالح قُدراتهم، وبالتالي يوشوشون عليه، ويُرهِبونه بألق صيتهم
الذائع"(20)
وإذا كان القلق حالة نفسية تُصيب الشاعر المعاصر،
فإن "كلمة تأثر قد أخذت معنى امتلاك القوة تجاه الآخر، ولكن لقرون طويلة
حافظت الكَلْمِة على جُذر معناها (التدفق)، أو مدلولها الأشمل بمعنى الوحي،
والإلهام الذي يهبط على البشر(21)، وهذا مايعني أن يتلقى المتأثر الإلهام، أو الوحي
من الغير، فيؤثر في شخصيته وقدراته، بل ويُبَدِل من جوهر الأشياء لديه، أما إذا
جئنا للمعنى الذي نقصده (الأخص)، وهو التأثر الشعري "فقد جاءت الكلمة متأخرة،
ففي الإنجليزية، لم تكن الكلمة واحدة من تلك المفردات النقدية التي استخدمها
"درايدن"، بل ولم تُستخدم أبداً من قبل "بوب"، بالمعنى الذي
نقصده(22)، وبعدها ظهرت الكلمة عند "جونسون" الذي
اعتبر التأثر علامة صحّة.
فهو يقول: "إنه يعني المحاكاة، وهذه المحاكاة
التي تضعه دائماً بين مطرقة ماينتج، وسندان ماسبق، حتى يصل به هذا القلق إلى أن
يصبح قلق التأثر ليده مَرَضْ وعي الذات"(23)
وإن كان رأي "ابن طباطبا" جدير بالعناية
والاهتمام، فإنه لايقع على كل الشعراء. بل يُثبت على بعض الشعراء الذين يأخذون من
غيرهم، ويحاولون إخفاء هذا الأخذ تحت أي ستار، سواءً كان ذلك بالتحوير، أو
التغيير.
وإن كان هذا ينطلق على البعض دون الآخر، فهناك من
الشعراء من يُجِيد الأخذ وإحسان صياغته في صورة أكثر معاصرة بما يتوافق مع التجربة
الحديثة.
وهذا مايشير إليه "أبو هلال العسكر"، في
كتابه (كتاب الصناعتين) ضمن فصلي: (في حُسن الأخذ) (23) ، و (في قُبح الأخذ) (24).
فتراه في حسن الأخذ، يشير إلى أنه ليس لأحد من
أصناف القائلين غني عن تناول المعاني ممن تقدمه، والصب على قوالب من سبقه،
"ولكن عليهم إذا أخذوها أن يكسوها ألفاظاً من عِنْدَهُم، ويبرزوها في معارض
من تأليفهم، ويوردوها في غير حُلِيَتَها الأوْلىَ، ويزيدوها في حسن تأليفها وجودة
تركيبها، وكما حُلِيَتَها ومَعَرضها، فإذا فعلوا ذلك، فهم أحق بها ممن سبق
إليها"(25)، فالتأثر مباح إذا أعيدت صياغته بدقة وقد أشار "هارولد
بلوم"، في كتابه قلق التأثر إلى ذلك "كيف يصبح الناس شعراء؟. أو لنستخدم
صياغة كيف تتبلور الشخصية الشعرية؟. عندما يكتشف الشاعر الواعد (أو يكتشفه) التأثر
الشعري، عندما يكتشف للمرّة الأوْلى أن الشعر من أعماقه، وذلك بعد أن يكون قد
امتلك القوة أو الرغبة على إعادة اكتشاف هذا الشعر خارج ذاته ثانيةً. (26)
فالقصيدة قد تكون بداخل الشاعر، لكنه يبحث عنها في
قصائد أخرى، ولدى أشخاص آخرين، أليس هذا من باب معايشة الشاعر تجربته من خلال
غيره؟. فالشاعر المعاصر يمتلك من هذا القلق طاقة، طاقة تجعله يسير في تلك الدروب
التي سار فيها أسلافه، ليظهر مدى استقامة خطاهم، أو انزوائهم عن الطريق.
فالمعنى الجيد ليس بالأسبقية، فالسبق إليه ليس سمة
تميز من ابتدأ، لكن الصيغة الجيدة هي الأفضل، وإن تأخرت؛ فالمعنى الجيد جيد، وإن
كان مسبوقاً إليه، والوسط وسط، والرديء رديء، وإن لم يكن مسبوقاً إليهُما".(27)
وربما هذا الارتداد ناتج عن حب الشاعر المعاصر لشعر
السلف، "فإن الحب الأول لشعر السلف يتحول بسرعة إلى صراع بين الأنا والماضي،
وبدونه يستحيل وجود صراع فردي بين الشاعر المعاصر ونفسه"(28).
أما فيما يخص القراءة الضعيفة؛ فإنه يشير إليه في
قُبح الأخذ؛ وهو "أن تعمد إلى المعنى؛ فتتناوله بلفظه كله أو أكثره أو تخريجه
في معرض مستهجن.
(29)
من ذلك قول: "طرفة بن العبد":
|
وقوفاً بها صحبى علىّ مطيهم |
|
يقولون لاتهلك آسى وتجلد |
وهو من قول: "امرئ القيس":
|
وقوفاً بها صحبى علىّ مطيهم |
|
يقولون لاتهلك آسى وتحمل(30) |
أما "عبدالقاهر الجرجاني"، فيتناول هذه
القضية في نظريته (النُظْم)؛ فالنص عنده ليس ألفاظاً مستقلة عن المعنى، ولاهو معنى
مستقل عن اللفظ، فليست المعاني إلا نتيجة للعلاقات التي تقوم بين الألفاظ،
والألفاظ ليست ملكاً لأحد؛ فإذا أخذها شاعرً وأعاد صياغتها في صورة أخرى، فما هو
إلا صائغ أعاد إحيائها من جديد "ألا تكون الفضة خاتماً، أو الذهب خاتماً، أو
سواراً أو غيرهما، من أصناف الحلي بأنفسهما، ولكن بما يحدث فيهما من الصور، كذلك
لاتكون المفردة التي هي أسماء، وأفعال، وحروف كلاماً وشعراً من غير أن يحدث فيها
النظم الذي حقيقته توحي معاني النحو وأحكامه"(31)
"فالجرجاني" بذلك يرمي إلى اختلاف
العلاقات بين المفردات، وهي كفيلة بتغيير الشكل والمعنى دون تغيير اللفظ،
"فإذا كان هناك نصان تختلف العلاقات القائمة بين ألفاظهما حتى لو كانت
متشابهة، فمعنى ذلك أنهما نصان مختلفان وليسا متشابهين(32).
فالشعر أشبه بالسحر الذي يمتلك القدرة على تغيير
الأشياء، فما يرى (نوفاليس) "أن الشعر الحديث هو الشعر الساحر، أو هذا السحر
الشعري، يتصف بالدقة والإحكام، فهو يأخذ من السحرة فكرة التعزيم أو التعويذ التي
نعرفهم بها، ولكل كلمة عنده رقية وتعويذة، وكل كلمة تسحر الشيء أو تبطل سحره، ومن
ثم كان حديثه عن سحر ملكة الخيال"(33)، وهذا يتوافق مع قوله إن (الساحر شاعر)، ففي
مقدوره أن يجعل المأخوذين أو المسحورين يتصورون الشيء، ويعتقدون فيه ويحسون به،
وهذا يؤكد قدرة الشاعر على إعادة صياغة الماضي ليُقْنِع به القارئ أنه مستحدث.
ولانستطيع
أن نغفل دور "ابن الأثير"، في هذا الشأن؛ فله منظوره ورأيه في مهمه
الشاعر المعاصر، ليس لقائل أن يقول: إن لأحد من المتأخرين معنى مبتدعاً؛ فإن قول
الشعر قديم منذ نُطِقَ باللغة العربية، وأنه لم يبقى معنى من المعاني إلا وقد طٌرق
مراراً"(34)، كما أن الإبداع لايتوقف عند مكان أو زمان كما يقر
(ابن الأثير) "باب الابتداع للمعاني مفتوح إلى يوم القيامة، ومن الذي يحجر
على الخواطر، وهي قاذفه بما لانهاية له؟"(35).
والشاعر
المعاصر يقع تحت تأثير نفسي، بحسب مدرسة التحليل النفسي بريادة "فرويد"،
ومن ثم أُعيِد كتابة التاريخ الأدبي من خلال عقدة أوديب، ويعتقد علماء هذه المدرسة
أن الشعراء يعيشون تحت هاجس القلق المستمر إزاء شاعر عظيم سبقهم، سجلت قصائده
حضوراً تأثيراً لديهم؛ فيرى أن القصائد التي يكتبونها ليست سوى محاولة للخلاص من
هذا التأثير، وإزاحة ظل الشاعر القديم، والتنافس أو التماهي معه، مثلما يفعل
الأبناء الذين تطغى في وعيهم عقدة أوديب إزاء آبائهم، ومن هذا المنطلق يمكن قراءة
القصائد كلها باعتبارها إعادة كتابة لقصائد أخرى. (36) فرؤية (فرويد) "القلق حيال شيء ما كالرغبة؛
فكلاً من القلق والرغبة قطباَ الشاعر الصاعد"(37).
والقلق
والإحساس بالوحدة من أبرز الإحساسات التي ينقلها إلينا الشعر المعاصر، حتى أصبح
العصر الذي نعيش فيه عصر القلق والوحدة، والضياع في الزحام.
"ولعل
الناس لاتتفق في شيء يتعلق بالشعر والشعراء كما يتفقون على أنهم متوحدون
قلقون"(38). وإن دل هذا على شيء فإنما يدل على أن "القلق
قد أصبح سمة العصر"(40)، حتى أن الشاعر الإنجليزي وهو "و. هـ.
أدون"، قد كتب قصيدة في سنة (1946م) قصيدة بعنوان: "عصر القلق".
ولكن الأمر ليس(41) ، ولكن كيف يقرأ الشاعر المعاصر سلفه؟. وكيف
يستخدم آليات القراءة؟.
لقد
عرض "ابن الأثير" في (المثل السائر) بعض الآليات التي يستخدمها الشاعر
المعاصر لقراءة السلف، ومنها النسخ، السلخ، والمسخ، وزيادة المعنى، وقلب المعنى.
أولاً: النسخ:
"ويعني
أخذ اللفظ والمعنى برمته من غير زيادة عليه، مأخوذاً ذلك من نسخ الكتاب"(42)، وهو لايكون إلا في أخذ المعنى واللفظ جميعاً، أو
في أخذ المعنى وأكثر اللفظ(43)، ويكون على ضربين:
الضرب
الأول:ويسمى وقوع
الحافر على الحافر، كقول "الفرزدق"...
|
أتعدلُ أحساباً لئِاماً أدِقةُّ |
بأحسابنا؟ |
إنـــــــــــــــــي
إلى الله راجــــــــــــع |
وقول: "جرير"...
|
أتعدلُ أحساباً كراماً حُماتُها |
بأحسابكم؟ |
إنــــــــــــــــــــــــــــي
إلى الله راجع(44) |
فالثائر هنا شبه تام مع الاختلاف في اللفظ ضئيل
(فالتماثل) في اللفظ.
أما
الضرب الثاني:فيؤخذ منه
المعنى وأكثر اللفظ كقول الشاعر يمدح معبداً صاحب الغناء:
|
أجاد طُويس والسريجي بعده |
|
وما قصباتُ السَبق إلا لمعبد |
ثم قال "أبو تمام":
|
محاسن أصناف المغنين جَمَةً |
|
وما قصبات السبق إلا لمعبد |
وربما محاولة الشاعر الحديث إضافة ألفاظ جديدة ناتج
من الشعور بالقلق تجاه ماضيه، أو "لأن القلق أصبح سمة العصر الذي نعيش
فيه"(45)، فأبرز الإحساسات التي ينقلها إلينا هذا العصر
"هو الإحساس بالوحدة والقلق؛ فالشاعر كما يقول الكاتب النمساوي "روبرت
موزيل"(46)، هو أشد الناس شعوراً بوحدة الذات في العالم"(47).
هذا العالم الذي المليء بالمشاعر المتناقضة،
والنظرات المتباينة للأشياء التي تثير الشكوك، والقلق، والارتباك خاصة لأشخاص
مشاعرهم تسيطر على كيانهم كالشعراء، "ولعل الناس لا تتفق في شيء يتعلق بالشعر
والشعراء كما يتفقون على أنهم أناس متوحدون قلقون"(48).
ثانياً: النسخ:
ويعنى به "أخذ بعض المعاني، مأخوذاً من سلخ
الجلد الذي هو بعض الجسم المسلوخ"(49)، وقد قسم (ابن الأثير) هذا القسم إلى ضروب.
الضرب
الأول:
أن يؤخذ المعنى ويستخرج منه مايشبهه... فمن ذلك قول
بعض الشعراء...
|
لقدْ زادني حُباً لنفسي أنني |
|
بَغيضَ إلى كلُ أمريء غير طائل |
فقد أخذ "المتنبي" هذا المعنى...
|
وإذا أتتك مَذمَّتي منْ ناقِص |
|
فهي الشَهادةُّ لي بأني فاضلً(50) |
الضرب
الثاني:
أن يؤخذ المعنى مجرداً من اللفظ، ومنه قول
"عروة بن الورد"...
|
ومن يك مٌثنى ذا عيال ومقتراً |
|
من المال يطرح نفسه كل مطرحٍ |
|
ليبلغ عذراً أو يصيب رغيبة |
|
ومبلغ نفس عذرها مثل منجحٍ |
قد أخذه "أبو تمام" في قوله:
|
فتى مات بين الضربِ والطعن
ميتةُ |
|
تقومُ مقام النصر إذ فاته
النصرَ(51) |
وهذا التماثل بين الشعراء المعاصرين والقدماء
تأكيدً لما قاله "بورخس"، "إذا كان الشعراء الموتى هم المسؤولون عن
تقدم المعرفة لدى الأحفاد، أنتجها أحياء لتلبية حاجات الأحياء"(52).
الضرب
الثالث:
وهو "أخذ المعنى ويسير من اللفظ، وذلك من أقبح
السرقات، وأظهرها شناعة"(53)، كما يقر "ابن الأثير" في "المثل
السائر" مثل قول "أبى نواس"...
|
لمْ يَجفُ منْ كبر عماً يُرادُ
به |
|
منْ الأمور ولا أزْرى به الصغرُ(54) |
فأخذه "البحتري"...
|
فوق ضعْفِ الصغار إن وُكلَ الأم |
|
ــــر إليهِ ودون كَيدِ الكبار(55) |
الضرب
الرابع:
أن يؤخذ المعنى فَيُكَس وذلك حسن يكاد يخرجه حسنه
من حد السرقة،
ومن ذلك قول "أبى نواس":
|
قالوا عَشِقتُ صَغيرةً
فأجبتُهُم |
|
أشهى المطيُ إلىَ مالم يُركب |
|
كم بين حبةً لؤلؤٍ مثقوبة |
|
نُظِمت وحَبةُ لؤلؤٍ لم تثقٌ |
فقال "مسلم بن الوليد" في عكس ذلك:
|
إنَّ الْمَطِيَّةُ لا يُلَدُ
رُكُوبُهَا |
|
حَتَّى تُذَلَّلَ بالرُّكُوب
وَتُرْكَبَا |
|
وَالْدُّرُّ لَيْسَ بِنَافِعٍ
أَصْحَابَهُ |
|
مَالَمْ يُؤْلَّفْ في
النٍّظَامِ وَيُثْقَبَا(56) |
الضرب
الخامس:
أن يؤخذ بعض المعنى، ومن ذلك قول "ابن
الرومي":
|
نَزَلْتًُمْ عَلَى هَامِ
الْمَعَالِي إذَا ارْتَقى |
|
إلَيْهَا أُنَاسٌ غَيرُكُم
بالسّلاًلِمِ |
أخذه أبو الطيب المتنبي فقال:
|
فَوْقَ السّمَاءِ وَفِوْقَ ما
طلبوا |
|
فّذا أرادوا غَايَةً نَزَلُوا(57) |
الضرب
السادس:
أن يأخذ الشاعر المعنى فيزيد عليه معنى آخر كقول
"البحتري":
|
خَلَّ عنا فإِنما أَنتْ فينا |
|
واو عمرو أَو كالحديث المعاد |
وقد أخذه من قول "أبى نواس":
|
قل لمن يدعي سليما سفاها |
|
لست منها ولا قلامه ظفر |
|
إنما أنت ملصق مثل واو |
|
أُلحقت في الهجاء ظلماً بعمرو(58) |
الضرب
السابع:
أن يأخذ الشاعر المعنى فيكسوه عبارة أحسن من
العبارة الأولى، فمن ذلك قول "المعري":
|
وما كُلفة البدر المنير قديمةٌ |
|
ولكنها في وجهه أثر اللَطم |
أخذه الشاعر المعروف "بالقيراني":
|
وأهوى الذي يهوى له البدر
ساجداً |
|
ألست ترى في وجهه أثر الترب(59) |
الضرب
الثامن:
وهو أن يأخذ الشاعر ويُسبك سبكاً موجزاً، ويعرض في
صورة مقبولة، ويعتبر هذا من بلاغة الناظم، وسعة علمهِ كما في قول الشاعر:
|
من راقب الناس لم يظفر بحاجتِهِ |
|
وفاز بالطيبات الفاتك اللهَجُ |
فقد أخذه "سلم الخاسر" وكان تلميذه:
|
من راقب الناس مات غماً |
|
وفاز باللذة الجَسورُ(60) |
الضرب
التاسع:
وهو أن يكون المعنى عاماً فيجعله خاصاً أو خاصاً
فيجعله عاماً، فمن ذلك قول "الأخطل":
|
لاتنهَ عن خلق وتأتي مثلَهُ |
|
عَارُ عليك إذا فعلت عظيمُ |
فقد أخذه "أبو تمام":
|
أَأَلومُ مَنْ بَخِلتْ يَداهُ
واغتَدَى |
|
للبخُلِ ترباً، ساءَ ذاك صنيعا(61) |
الضرب
العاشر:
وهو زيادة البيان مع المساواة في المعنى، ومنه قول
"أبي تمام"...
|
هو الصنع إن يعجل فنفع وإن يرث |
|
للريث في بعض المواطن أسرع |
أخذه "أبو الطيب":
|
ومن الخير بطء سيبك عني |
|
أسرع السحب في المسير الجهام(62) |
الضرب
الحادي عشر:
وهو اتحاد الطريق، واختلاف المقصد، ومثاله أن يسلك
الشاعران طريقاً واحداً، فتخرج بهما إلى موردين أو روضتين، ومما جاء قول "النابغة":
|
إذا ماغزو بالجيش حلق فوقهم |
|
عصائب طير تهتدى بعصائب |
|
جوانح قد أيقن أن قبيلة |
|
إذا ماالتقى الجمعان أول غائب |
وهذا المعنى قد توارد عليه الشُعراء فقال "أبو
نواس":
|
تتمنى الطير غزوتهُ |
|
ثقة باللحم من جزره(63) |
ثالثاً: المسخ:
وهو "إحالة المعنى إلى مادونه، مأخوذاً ذلك من
مسخ الآدميين قردة، وهو قلب الصورة الحسنة إلى صورة قبيحة، وتقتَضي القسمة أن يقرن
إليه ضدَه، وهو قلب الصورة القبيحة إلى صورة حسنة، وحينئذ يسمى إصلاحاً
وتهذيباً"(64)
فالأول مثل قول "أبي تمام":
|
فتىً لايرى أنَّ الفريضةُ مقتلٌ |
|
ولكن يَرىَ أن العيوب المقاتلُ |
وقول "أبي الطيب المتنبي":
|
ترى إنمَّا ما بان منك لضاربٍ |
|
بأقتل مما بان منك لعائبٍ(65) |
أما الآخر؛ أي قلب الصورة القبيحة إلى صورة حسنة؛
فهو كقول "المتنبي":
|
لو كان ماتعطيهم من قبل أن |
|
تعطيهم لم يعرفوا التأميلا(66) |
وقول "ابن نباته السعدي":
|
لو يبق جودك لي شيئاً أؤمله |
|
تركتني أصحب الدنيا بلا أمل(67) |
ومن خلال ما تقدم نستطيع أن نحدد نوع
القراءة لدى الشاعر المعاصر، فسنجد منها القراءة الضعيفة والمتوسطة، والقوية؛
"فالقراءة الضعيفة تكون في المسخ؛ فضلاً عن القسم الثاني، والثالث السلخ،
وتكون القراءة المتوسطة في النوع الخامس، والسادس، والتاسع من السلخ، أما القراءة
القوية؛ فتتجلى في بقية أقسام السلخ. (68)
أما منهج (بلوم) فهو "منهج يختلف
على نحو بين عن المنهج التفكيكي "كدريدا" الذي يُعد منظراً رئيسياً له،
ويسمى (بلوم) منهجه التأويلي "بالهير مينوطيقا" التعديلية (Reviionary
Hermeneutics)
(69)".
وبهذا
تكون رؤية (بلوم) قائمة على أن القيمة الجوهرية في هذه النظرية تكمن في سوء القراءة،
وسوء التقدير (Misreading Misprision)، فمن خلالها لايغدو الخلف أو اللاحق نسخه
مكرره من السلف، الذي يُعتبر هو المؤثر في اللاحق، بل هو المستحوذ على كل شيء، ولم
يترك للمتأخر مايقوله، ومن هنا ينشأ القلق؛ هذا القلق الذي ينشأ من الصراع بين
المعاصر والقديم، لشعور الأول بأن السابق استأثر بكل فضيلة، ولم يترك شيئاً للثاني
يتناوله؛ فكان من نتيجة ذلك إرهاصات تنتاب الشاعر المعاصر؛ فهو "يسعى جاهداً
إلى إبراز هويته الخاصة التي تميز عمن سابقه؛ فالتأخر في التاريخ الشعري يُرهبُ
الشعراء مخافة أن يستخدم آباؤهم – كما اعتادوا دائما – كل وحي ممكن، ويتوقون بشدة
إلى التبرؤ من هذه الأبوة. فالقصيدة التي تركز على ذاتها من غير أن ترتبط بغيرها
ليست موجودة(70)، ويمكن توضيح المسألة
بالإشارة إلى أن "الأدب يميل إلى الاستناد إلى تراث ما، لمكانته وإمكاناته،
وقد يتطلب هذا التراث ثورة باطنية، كما قد يكون من الضروري القيام بشيء قد أُنجِز
من قبل، مايزال يحاول القيام بشيء مختلف، شيء جديد، شيء لايقوم به معاصروه الذين
يحاولون جميعاً أن يكونوا "أصليين"(71).
وترتبط
القصيدة بالتراث نتيجة ارتباط الشاعر المعاصر بماضيه، كما يقر "بلوم" في
(مفارقة الحداثة)، "وترتبط القصيدة بعلاقة مع تراث الشعر؛ أي التراث الذي
لاحاجة لأن يكون واعياً تماماً"(72)، كي يكون مؤثراً، كما يستلهم (بلوم) الفكرة
الفرويدية التي تنظر إلى التراث بوصفه "ماثلاً لمادة المكبوتة في حياة الفرد
الذهنية"،(73) ونحن بهذا أمام نظرية شعرية حديثة لاتشترط أن يكون
الشاعر المعاصر قارئاً لقصيدة الخلف حتى يصاب بالقلق، ويرى "بلوم" أن
الشعر الحديث قصة رومانسية عائلية، يناضل فيها الخلف ضد المتسبب عن القوة
والمرجعية المجسدة في شخص الوالد، أي الشاعر السلف، وأحياناً تكون شخصيته مركبة،
تبدو أشبه بالمُعلم الأخير، الذي لايجاري في تاريخ الشعر، ويتعطش الخلف إلى
الانفصال، أي إلى حدوث توقف أو انجراف في هذا التاريخ بحيث يتمكن من إزاحة سلفه
والوقوف محله(74).
فنظرية
"بلوم" لاتنظر إلى الشاعر السابق وكأنه فجر الشاعر الخلف بل إظهار السلف
بأنه ليس متميزاً إذا تأثر به الخلف؛ "فالشاعر القوي هو الذي ينجح في جعلنا
نرى العمل السابق بطريقة لم نكن لنمتلكها لولا ظهوره، وذلك لأن الأمر هو "كما
لو أن الشاعر اللاحق قد كتب عمل السلف المتميز"(75)، وهذا يؤكد أن الشاعر الخلف يختر والده من الشعراء
السلف الذي يحث أن يتأثر به، وربما هذا يُذكرنا بمقولة "كيركيغارد"،
"إن الذي يرغب بالعمل يلد والده"(76).
وبذلك
فإن "بلوم" يؤكد بأن الشاعر "مرتبط بالتاريخ حتماً، لكن بعلاقة
وحشية وفاسدة ومنحرفة"(77)، ولكي يستطيع الشعراء أن يكتبوا على الرغم من
تأخرهم ينبغي لهم أن يخوضوا صراعاً نفسياً يمكنهم من خلق فضاء خيالي خاص بهم،
ويقتضي هذا سوء قراءتهم شيوخهم، لكي ينتجوا تأويلاً جديداً، إن سوء التقدير الشعري
يولد الفضاء المبتغى الذي يمكنهم من تبليغ وفهم الأصيل، ومن غير هذا التحريف
العدواني لمعاني السلف، فإن التقليد سوف يخنق التجديد كله(78).
وكما
يرى "بلوم" فإن القراء الممتازين هم الذي يسيئون، ولكن هذه الإساءة
ناتجة عن القلق الذي يعيشه الشاعر المعاصر تجاه الشاعر القديم؛ فتكون القراءة
استنتاجاً للجوانب والزوايا المنسية والمسكوت عنها في نصوص السلف.
ويرى
"بلوم" أن تاريخ الشعر مُنذُ "شكسبير" هو "خارطة سوء
القراءة، وأن الرابطة المشتركة بين سوء القراءات هذه أي ذات الشعر الخفية هي قلق
التأثير".(79)
ولأن
البحث يتناول قضية بحثية تربط بين التناص، وقلق التأثر تطبيقاً لنظرية بلوم، فيمكن
عرض القضية من منظور مفاهيم ثلاثة (مصطلح التناص – ظاهرة التناص – التناص وقلق
التأثر).
أولاً:
المصطلح والنشأة:
فالنص
بالمعنى الاصطلاحي كما ذكره (محمد مفتاح) في كتابه (استراتيجية التناص) هو
"مدونة حدث كلامي تواصلي في وظائف متعددة"(80).
وهو
مايعني أنه مؤلف من كلام، وليس صورة فتوغرافية، أو رسماً، أو عمارة، أو زياً، وإن
كان الدارس يستعين بالرسم الكتابي في العرض؛ أما كونه (حدثاً) فلأنه يقع في زمان
ومكان معينين؛ أما تواصلي فيقصد بها الهدف منه، وهو التواصل بين الأشخاص عن طريق
ما، يعرض فيه من معلومات، ومعارف، ونقل تجارب من الشاعر إلى المستمع، وأن يقيم
علاقة اجتماعية بين أفراد المجتمع.
ومن
الناحية الكتابية؛ هو حدث مغلق أي له بداية ونهاية؛ أما من الناحية المعنوية؛ فهو
توالدي "ليس منبثقاً من عدم، وإنما هو متولد من أحداث تاريخية ونفسانية
ولغوية، وتتناسل منه أحداث لغوية أخرى لاحقةَّ له"(81).
وبالنظر في تحديد بعض خصائص النص كما عبر عنه
التعريف السابق، سنجد أنه (توالدي)؛ أي متأثر بنصوص أخرى سابقة، ومؤثر في نصوص
أخرى لاحقةَّ، ومنها يتولد مصطلح (التناص).
فالتناص كما يراه الدكتور (محمد مفتاح)،
"تعانق نصوص مع نص حدث بكيفيات مختلفة"(82)، ومن خلال هذا التعريف نستطيع أن نحدد ملامح
المصطلح، ومنها أنه أجزاء من نصوص أخرى صنفت مع بعضها بدقة، وهو أيضاً (ممتص)؛ أي
مأخوذ من نصوص، أو (محول) بطريقة تمطيطيه أو تكثيفية لقصد ما.
"إن التناصلايعني مجرد الاجترار للنصوص
المقتبسة أو امتداد أفقي لها، وإنما يقوم أصلاً على فتح حوار من النص المقتبس،
بهدف توظيفه وإعادة إنتاجه، ربما برؤية مختلفة قد تنتهي به إلى حد المفارقة"(83).
وبهذا سنجد اختلافاً بين السرقة والتناص، فالأخذ في
السرقة قصدي، في حين نجد أن الأمر في التناصلايتم عن قصدية؛ لأنه ينتج من القراءة
المطموسة والمنسية(84).
وإن كان التناص كمصطلح حديث الظهور، إلا أن المفهوم
والمعنى كانا متواجدين ومعروفين مُنذُ فترة، ربما المسمى فقط هو المختلف.
وهناك من النقاد المعاصرين من يحاول التوفيق بين
مصطلحات النقد العربي القديم، والمصطلحات الحديثة الوافدة من ساحة النقد الغربي
المعاصر؛ فيقومون بعملية تبادل الأمكنة والمواقع والمصطلحات "دون الاهتمام والتركيز
على التدقيق في حدود المصطلح، وتعيين أبعاده المعرفية بوضوح، ومن أهم هذه
المصطلحات مصطلح السرقة؛ فنقاد العرب القدامى قد فتحوا مجالات واسعة في الكثير من
مؤلفاتهم لما أسموه بباب السرقات الأدبية، وأدرجوا ضمنه معظم ما استطاعوا حصره من
آليات إنتاج النصوص المرتبطة بنصوص سبقتها على مستوى الشكل والمضمون(85) .
وربما كان التجديد في أشكال القصيدة في العصر
الحديث والمحاولة الذاتية للتجريب وإيجاد أنماط مختلفة، قد يكون نوعاً من أنواع
القلق والخوف من التكرارية، أو إعادة نسخ القالب القديم، أو قلق من عدم الوصول إلى
ما وصل إليه القدماء.
ثانياً: التناص بوصفه ظاهرة:
لقد كانت البداية لظهور مصطلح التناص في منتصف
الستينات من القرن الماضي، وجاء ذكره في أبحاث نقدية متفرقة نشرتها الناقدة
"جوليا كرستيفا" في مجلتي (تيل – كيل وكرمتل) في فرنسا(86).
وكانت (جوليا) تدخله في مصطلح آخر هو (Dealageme) الذي يعني لديها عينة تركيبية تدخل في تنظم
معطى بالتعبير المتضمن فيه، "أو الذي يحيل إليه فيصبح التناص من وجهة نظرها
هو التقاطع داخل نص لتعبير مأخوذ من نصوص أخرى(87). ويبدو أن الإحساس بهذه الظاهرة النفسية كان
موجوداً من وقت مبكر عند (المبدعين والنقاد)، حيث ترددت بعض مقولات تشي بعملية
التداخل الدلالي على نحو من الأنحاء، ونذكر – في هذا السياق – مقولة الإمام علي
رضي الله عنه، "لولا أن الكلام يعاد لنفد"(88).
ولاشك أن النقد العربي القديم قد تنبه "إلى
ظاهرة التناص، وخاصة في الخطاب الشعري، (فابن خلدون) يرى أن الشاعر الذي يقل حفظه
للأشعار الجيدة ليس شاعراً، وإنما ناظم ضعيف، وأولى لمن لم يكن له محفوظ من الشعر
الجيد أن ينكب عن قول الشعر؛ إذ لاينبغي له أن يكون شاعراً كبيراً وأديباً بارعاً
إلا بعد الانتهاء من الحفظ، وشحذ القريحة للنسج على المنوال"(89).
ويقرر "ابن خلدون": أن شروط امتلاك
الأدوات الشعرية الراقية نسيان النصوص المحفوظة حتى تمحى رسومها"(90)، الحرفية الظاهرة، فإذا نسيها، وقد تكيفت النفس
بها انتعش الأسلوب فيها، "كأنه منوال يأخذ بالنسج عليه من أمثالها(91)، ولعلنا نستشف من قول "ابن خلدون" أشارت
إلى ظاهرة التناص؛ إذ أنها أثر من أثار القراءة والمثاقفة.
ويرى "عبدالملك مرتاض" أن "ابن
خلدون" يصطنع بوعي عجيب مصطلح نسيان المحفوظ؛ وهو الذي يدعوه "رولان
بارت" تضمينات من غير تنصيص"(90)، فنسيان النصوص القديمة يضفي بأثره على الشاعر
المعاصر، حتى يستطيع كتابة نص أصيل؛ إذ المحفوظ المنسي هو أيضاً جيد، بل هو مداد
الشاعر المعاصر، فليس التناص في تصورنا إلا حدوث علاقة بين نص سابق، ونص حاضر،
لإنتاج نص لاحق.
فقراءة النصوص السابقة في تصور النقاد
والسينمائيين، وحفظ هذه النصوص ونسيانها في تصور "ابن خلدون" هما أساس
فكرة التناص، المخزون من النصوص المقروءة أو المحفوظة المنسية من قبل هو الذي
تتحكم غالباً في صفة النص المكتوب.
وبالبحث في تراثنا الأدبي نجد أن هناك مجموعة من
المصطلحات والمفاهيم التي تهتم بتداخل جزئيات النصوص، بل وتحاول أن تضعه في صيغة
اصطلاحية "فالاقتباس" مثلاً يعني صورة من صور التناص، "ويرتبط فيه
المدلول اللغوي – هو اقتباس الضوء – بالمفهوم الاصطلاحي الذي يتمثل في عملية
الاستمداد التي تتيح للمبدع أن يحدث انزعاجاً محدوداً في خطابه بهدف إضافة لون من
القداسة على جانب من صياغته، "بتضمينه شيئاً من القرآن أو الحديث النبوي، وهنا
يجب أن يكون في الوعي عملية القصد النقلي"(91).
وهناك مايعُرف أيضاً في أدبنا العربي بـــ
"التضمين"، وهذا الضرب يدخل ضمن التناص حيث يتم التداخل مثلاً بين نصين
شعريين، وتجب الإشارة إلى النص الغائب إذا لم يكن واضحاً للمتلقي، ويكون هناك تدرج
في الاستعانة بالنص الغائب حيث يكون باقتطاع جزء من البيت، أو أخذ البيت بالكامل،
وقد يكون أكثر بيت، ويجب أن يلاحظ مستوى الوعي لدى المتلقي، فإن كان حضور النص
الغائب له شهرة، كفت في إعلان عملية التداخل، وإلا فإن الأمر يقتضي نوعاً من
الإشارات للتنبه إليها، وهذا هو الفارق الذي يميز بين التضمين وبين دائرة تناصيه
أخرى هي (السرقات).
وهناك ظاهرة تناصيه أخرى هي (التلميح) وهي تعني
صدور إشارات من النص الحاضر إلى النص الغائب دون استحضاره مباشرة، وهذه الإشارات
إن ترتد إلى "قصة" أو "شعر" أو ما أشبه ذلك.
وليس هذا فحسب؛ فإن النقائض والمعارضات يمكن أن
تدخل في دائرة التناص؛ إذ أن التناصماهو إلا تعالق النص؛ أي علاقة تداخل بين
النصوص ويشير (الأمدي)، إلى تداخل النصوص خلال "موازنته" بين البحتري
وأبي تمام، ويرفض الأخذ بشكل مطلق؛ لأنه غير ممكن؛ "فقد كان يرد على سمع
البحتري أبيات من شعر أبي تمام فيتعلق معناها بقصد، أو بغير قصد، وهذا التعلق له
مستويان؛ إذ يكون أحياناً بعناصر دلالية أو صياغية يشترك الناس فيها، وتقع عليها
طباع الشعراء، وأحياناً يكون بالبديع الذي ليس للناس فيه اشتراك"(92).
وطبيعة الإبداع في تلك المرحلة المبكرة كانت تهيئ
لهذه الظاهرة أن تأخذ طريقها إلى الخطاب الشعري؛ حيث إن العرب كانت تروي وتحفظ،
ويعرف بعضها برواية بعض، حتى أن ذلك ظهر في قراءة القرآن أيضاً.
وليس قول (الأمدي) هنا عن تعلق معنى النص في النفس،
ثم تداخلها في النتاج الشعري بقصد أو بغير قصد إلا إشارة مبكرة إلى ظاهرة تداخل
النصوص، ومن أجمل النصوص التراثية وأكثرها دلالة على معرفة النقاد العرب القدامى
لظاهرة التناص، وهذا ما ذهب إليه (الحاتمي)، في (حلية المحاضرة) إذ يقول:
"كلام العرب متلبس بعضهم ببعض، وأخذ أواخره من أوائله، والمبتدع فيه والمخترع
قليل، إذا تصفحته وامتحنته، والمحترس المتحفظ المطبوع بلاغة، وشعراً من المتقدمين
والمتأخرين لايسلم أن يكون كلامه أخذاً من كلام غيره، وإذا اجتهد في الاحتراس،
وتخلل طريق الكلام، وباعد في المعنى، وأقرب في اللفظ، وأفلت من شباك التدخل. فكيف
يكون ذلك مع التكلف المتصنع والمعتمد القاصد؟!(93)، ومن خلال قول الحاتمي وما سبقه من العلماء نستطيع
أن نؤكد بالأدلة على معرفة العرب لتداخل النصوص، وما قول "الحاتمي":
"أفلت من شباك التداخل"(94)، إلا إشارة واضحة إلى داخل النصوص، وهذا دليل على
أن للنقد العربي الأسبقية في معرفة هذه الظاهرة المعروفة بالتناص.
ثالثاً: التناص– نظرية نقدية:
أولى النقاد الغربيون في العصر الحديث مسألة التناص
اهتماماً كبيراً، "وقد كانت البذور الأولى منذ "دي سوسير"، كما
تذكر "جوليا كريستيفا"ـ ولكن الفكرة بقيت شبه ميتة بعد ذلك في الدراسات
الشكلانية، والبنوية، وعلى الرغم من أن بعض الشكلانيين أمثال "ياكبسون"،
"شكلوفسكي"، "ريخنباوم"، أشاروا إلى ما يمكن من تفاعل بين
النصوص، ولكنهم لم يولوا ذلك أهمية يستحقها في غرمه انشغالهم بتلخيص النقد من
الأيدولوجيا آنذاك، وتوجيههم الأنظار إلى الناحية الجمالية الشكلية للنص، وقد لاحظ
"باختين" علاقة النص بالنصوص الأخرى، فلكي يشق الخطاب طريق إلى معناه
وتعبيره؛ فإنه يجتاز بنية من التغييرات والنبرات، ويكون على وئام مع بعض عناصرها،
وعلى خلاف مع أخرى.
"فباختين"، لم يستعمل مصطلح (التناص)،
ولكنه أسس له نظرية في كتاباته، وخاصة في كتابه (شعرية دستوفيسكي)، ثم طورته
كريستيفا، وأعطته اسماً جديداً هو التناص. (95)
تلك النظرية النقدية التي عرفها النقد الفرنسي منذ
سنوات قليلة، حيث هر على يد الباحثة "كريستيفا" في عدة بحوث كتبت بين
عامي (1996 – 1967م)، ظهرت في مجلة (تل كيل)، وبعدها تطورت هذه النظرية وانتقلت
إلى كل مكان.
"لتصبح نظرية نقدية تعالج مسألة التأثر
الشعري، أو تحكي العلاقات الشعرية المتداخلة بين الشعراء"(96).
من أهم أهدافها "إزاحة الغشاوة عن التأويلات
المكرسة فيما يتعلق بكيفية مساهمة كاتب بتشكيل كاتب آخر، ومحاولة التنظير لشعرية
قادرة على إنتاج نقد عملي أكثر دقة"(97).
فعبر التناص ينتج فضاء شعري بين الشاعر المعاصر
والشاعر القديم، ولأن التأثر قد يكون إيجابياً، أو سلبياً مباشراً، أو غير مباشر
فإنه يؤدي إلى قلق لدى الشاعر المعاصر، أدى إلى ظهور هذه النظرية التي أهتم بها
"هارولد بلوم"، فالخطاب الذي لايستحضر شيئاً مما سبقه يعد خطاباً أحادي
القيمة، أما الآخر الذي يعتمد على بنائه على هذا الاستحضار فإنه من الممكن تسميته
خطاباً متعدد القيمة(98).
وقد استطاع "بلوم" أن يضع ست استراتيجيات
دفاعية سماها نسب تعديلية، يحمي من خلالها الشاعر الخلفَ نفسهَ من قوة السلف
وهيمنته(99)، وتشكل هذه النسب "بمجموعها تمارين يستطيع
الشاعر الجديد أن يدخل بموجبها في صراع من سلفه، مع سيده، وتكون العلاقة في هذا
الصراع عدوانية وتعاونية(100).
ويستطيع الدارس لتلك النظرية تحديد نوع التأثير
الواقع على الشاعر المعاصر من سابقية حسب نتاج الشاعر المعاصر، وهذه التقسيمات على
النحو الآتي:
1- الانحراف الشعري Clinamen:
"وقد أخذ "بلوم" هذه الكلمة
من الفيلسوف والشاعر الروماني "لوكريتس"؛ وتعني انحراف الذرات لجعل
التغير ممكنً في الكون، وينحرف الشاعر بعيداً عن سلفه بمثل هذه القراءة لقصيدة
سلفه لإحداث شرخ"(101)، إذ يظهر على نحو حركة تصميمية في القصيدة الخاصة به،
التي تشير ضمناً إلى انحراف تماماً عن الاتجاه الذي تتحرك به القصيدة
الجديدة"(102).
فعندما ترتحل الذرات مباشرة عبر الفضاء بواسطة
ثقلها، فإنه في أوقات وأمكنه غير محددة تنحرف قليلاً عن مساراتها، تنحرف بشكل يمكن
وصفه بتغير في الاتجاه، ولولا هذا الانحراف، وبفضله كانت كل الأشياء ستسقط باتجاه
الأسفل كحبات المطر عبر وهاد الفضاء، وكنتيجة من اصطدام كان سيحدث، وما من أثر
لذرة على ذرة سوف يتحقق وهكذا، سوف لن يكون بمقدور الطبيعة ابتكار أي شيء، ولكن
حقيقة أنَّ العقل نفسه لايملك حتمية داخلية تحدد كل فعل من أفعاله، وتجبره على
الركون إلى سلبيه لاتقاوم – فهذا عائد للانحراف الخفيف للذرات في أوقات وأمكنه غير
معلومة(103).
2-
تكامل
وتضاد (Tesserae):
أخذ "بلوم المصطلح من "مالارميه"،و"لاكان"،
ويفترض هذا الاصطلاح أن يجد الخلف بعض الفجوات في نص السلف؛ فينبغي له أن يتمه ثم
يتغاير معه.
ولايحصل ذلك إلا من خلال الاحتفاظ بمصطلحاته،
والعدول بمعناها إلى معانً آخر، كما لو أن السلف قد فشل في الذهاب إلى العمق(104).
ولأن الكلام ينتقل من إنسان إلى آخر، حتى وإن بدا
عليه القدم، فإن (مالارميه) "شبه الاستخدام الشائع للكلمات بتبادل قطعة نقدية
صدأت النقوش على وجهيها، يتناقلها الناس من يد إلى يد، فهذا التشبيه يذكرنا بأن
الكلمة حتى عندما تكون مستهلكة تماماً تظل تحتفظ بقيمتها،(105) فالشاعر اللاحق (المعاصر) قد يتم معنى سابق،
"على أن كلمة السلف ستكون جدالية إذا لم يتم تنفيذها بحكمة جديدة"(106).
3- التكرار والقطيعةKenosis:
وهو التحرك تجاه الانقطاع عن السلف، وقد أخذها
"بلوم" من القديس (بولس)، من منطلقات مسيحية، وتعني إذلال أو إفراغ
المسيح لنفسه، حينما يقبل الحط في المكانة العلوية إلى المكانة الإنسانية، ويبدو
الشاعر المتأخر الذي يفرغ نفسه بوضوح من إلهامه الخاص مذلاً نفسه، كما لو أنه قد
نضب من الشعر، الأمر الذي يؤدي إلى تواضعه،(107) وإن حركة (التكرار والقطيعة)، حركة متناقضة أكثر
من (الانحراف)، أو (التكامل والتضاد)، وهي تغري القصائد بالتوغل عميقاً في حقول
المعاني التضادية، ذلك لأن (التكرار – القطيعة)، تخسر الفنان معركته مع الفن،
ويسقط الشاعر، أو يتأرجح في فضاء وزمان يقيدانه، حتى وهو يقوم بتفكيك إنسان السلف
باندماجه المقصود والمتعمد في القطيعة(108).
4- السمو المضاد Demonization:
ويقصد به أن يلجأ الشاعر المتأخر إلى امتلاك تساميه
الخاص إزاء تسامي السلف، ليبين بنفسه مايدعم اعتقاده أن القوة التي تمتلكها قصيدة
الأب لاتعود إليه، بل لمدى الكينونة التي تتخطى حدود ذلك السلف، وهي سلسلة من
الآباء الذين جاءوا بعده، إذ إنه يقوم بهذا العمل من خلال إيجاد موقع ملائم يرتبط
فيه بقصيدة الأب، ليحول فردانية الأب إلى عمومية مشاعة(109).
5-
التطهر
والنرجسيةAskesis:
"وهذا المصطلح قد أخذه بلوم من الشاميين
الذين سبقوا (سقراط)، مثل (أمبيدوقليس)، (110) لتميز نفسه من الآخرين، ويضمنهم السلف لكي يحقق
لنفسه التفرد، ولتكون قصيدته في النهاية بمستوى متميز إزاء قصيدة السلف"(111).
6-
عودة
الموتى Apophrades:
وقد أخذ "بلوم" هذه الكلمة من الوحشة
الأثينية، أو أيام النحس التي يعود فيها الموتى، ليسكنوا مرة أخرى في البيوت التي
عاشوا فيها، ويحمل الشاعر المتأخر في مرحلته النهائية الخاصة على كاهله عبء عزلة
خياله، وهي الأناة، ليوقف قصيدته الخاصة من الانفتاح تماماً مرة أخرى على عمل
السلف، ومن ثم ترفض القصيدة المتأخرة الانفتاح على السلف، تكون النتيجة الغريبة
متجلية في كون القصيدة الجديدة، تبدو لنا بعد إنجازها ليست كما لو أن السلف قد
كتبها، بل كما لو أن الشاعر المتأخر قد كتب بنفسه عمل السلف المميز(112).
وبهذا نستطيع أن نخلص أن "هارولد بلوم"
في كتابه (قلق التأثر) يميز بين نوعين من القراءة "القراءة الأولية، وهي التي
تستعين بالسلف أو تعتبر السلف القديم محوراً أساسياً، وهو بهذا يلغي ذاته ويتماهى
في السلف؛ أما القراءة التضادية، فهي القراءة التي تسعى إلى تحقيق هوية الذات إزاء
السلف، فهم لا يقرأون أسلافهم بأمل اكتشاف معنى ما، بل بأمل إيجاد فضاء متخيل
لأنفسهم"(113).
وهذا يتوافق "بلوم" مع ما أثاره بعض
النقاد القدماء والدارسون في تصنيفهم ومقولاتهم خاصة عن السرقات الأدبية، فقد أشار
النقاد إلى أشكال عديدة يستخدمها الكتاب في إخفاء سرقاتهم الأدبية كما أشار
"ابن طباطبا" في قلب المعنى وعكسه واستعارته من سياق إلى آخر، وعند
"الجرحاني" من خلال العلاقات التي تقوم بها الألفاظ؛ فاختلافها يؤدي إلى
اختلاف المعنى، "وأظهرها "ابن الأثير" في صور سماها النسخ، والسلخ،
والمسخ، وكذلك الزيادة، والقلب، وكذلك عند "أبى الهلال العسكري"؛ فهو
يصنف الشاعر المتأخر ويراه صاحب فضل إن قدَم معنى جيداً، وإن كان مسبوقاً إليه،
لأن ابتكار المعنى والسبق إليه ليس فضيلة ترجع إلى الذي ابتكره وسبق إليه"(114).
فإذا كان "بلوم" يحدد نوعين للقراءة؛ فإن
"ابن الأثير" يجد للقراءة أنواعاً ثلاث: (ضعيفة ومتوسطة وقوية)، وتختلف
نظرية القلق عند بلوم عما تناوله القدماء من النقاد في أمور كثيرة من حيث اهتمامها
بالشاعر المتأخر؛ إذ يدعو بلوم إلى عملية إعادة تنظيم كاملة، بحيث تتجلى فيها
سلسلة التأثير المعتادة، فبدلاً من السببية التقدمية الاعتيادية التي من خلالها
يتوقع أن يؤثر السلف في الخلف، تدعو إلى سببيه ارتجاعية فلا ينظر في مقاطع معينة
من عمل السلف على أنها إيذاءات بفجر الشاعر الخلف فسحب، بل ينبغي إظهار السلف
مديناً وأقل شأناً(115).
لأن نظرية "بلوم" لاتهتم إلا بالشاعر
القوي الذي يسعى دائماً إلى القراءة القوية، فهو لم يركز على سواها من القراءات
إلا في إشارات عابرة، وهو بهذه النظرية يخرج من سطوة القديم وأثره في المعاصر؛ فقد
استعان "بلوم" في نظريته بعلم النفس وبعض العلوم الإنسانية، ولاسيما علم
النفس والدراسات الهرمينوطقية(116)، وبالمقارنة بين نظرية "بلوم" ونظرة
"النقاد القدماء"؛ فبعض النقاد القدماء كانوا ينظرون إلى المنتج الأدبي
الحديث، كي يظهروا كيفية إخفاء السرقة، أو القدرة على إظهار الاقتباس. أما
"بلوم" فيرى أن الحديث إن غيَّر أو أحسن فهو مبدع.
"وإن الناقد القديم لم ينظر إلى المعنى
المسروق في إطار الجديد وسياقه الثاني إلا ليفسر إخفاء السرقة"(117).
وما التاريخ الأدبي إلا كمبنى متعدد الطوابق قديمة
أوله، ومعاصره هو أعلى الطوابق، فلابد للمرور على الطوابق الأولى كي نصل إلى
المعاصرة، وحيث إن هذا المبنى له مكانه وزمانه الذي بُنِىَ فيه؛ فهو لايفصل الزمان
أو المكان، ومن ثم عن التاريخ "ولا عن مرجعياته التاريخية كما يرى
(موركاروفسكي)، فمن منظوره ينبغي للمتلقى فهم العلم دائماً بصفته رسالة إلى جانب
كونه موضوعاً جمالياً"(118).
فالنص الأدبي ليس لكاتبه فقط، بل للآخرين أيضاً؛
فيرى (سكاربيد)، "إن حياة الأعمال الأدبية تبدأ من اللحظة التي تنتشر فيها،
إذ هي في ذلك الحين تقطع صلتها بكاتبها لتبدأ رحلتها مع القراءة. وإن ماذهب إليه "سارتر"
(Sartre)، من قبل
حين أكد الجمهور يمثل حالة انتظار الأثر الأدبي.
وهو مايعني بذلك أن الأثر الأدبي يحيا قبل اتصاله
بالجمهور، حياة تقديرية، فهو قبل النشر موجود بالقوة، وهو بعد النشر موجود
بالفعل"(119).
فالنص الأدبي ماهو إلا مجموعة من الاقتباسات من
نصوص سابقة عليه، ومن السذاجة اختزال النص الأدبي في ضوء العلاقة البسيطة بين
الشكل والمعنى؛ فهو فضلاً عن ذلك، ذو أبعاد تاريخية، لأن النص إعادة كتابة نصوص
سابقة، لذا لايمكن قراءة النص بمعزل عن الحوال الذي يقيمه مع ماسبقه من نصوص، وهذا
الترابط بين النصوص مبدأ دقيق وشامل(1)، وقد
اعتمد "بلوم" في نظريته على نظرية (نيتشه) و (فرويد)، "فهما يشكلان
التأثير الرئيسي في نظرية التأثر هذه، لأن (نيتشه) رمز للتضاد، أما (فرويد)
فاستقصاءاته في استراتيجيات الدفاع ووظائفها المتباينة تقدم أوضح النظائر المتعلقة
بالقواسم التفتحية التي تحكم العلاقات الشعرية المتناصة"(120).
وعلى الباحث قبل أن يتعمق في أي نص أدبي، ويتأمل
هذا النص جيداً، وبالأخص إذا كان هذا النص تمتد جذوره، وينطلق في الوقت ذاته نحو
معاصرة الفترة التي يعيشها الشاعر، بأن يحمل فكرة أو علاجاً لقضية عصرية،
"ولايكون إنتاج الشعر إلا من قصائد أخرى".(121)
وهذا مايوافق قول "ابن خلدون"،
"اعلم أن لعمل الشعر وإحكام صناعته اتصالاً بالتاريخ الأدبي القديم، وبخاصة
إذا كنا ندرس تطور نص أدبي، فمن خلاله يمكن رؤية مساره ثم كشفه وملاحظته على نحو
دقيق، والتاريخ الأدبي هو الزمن التحقيبي (الكرونولوجي)، الذي يقسم على حقب، كما
يمكن أن تعمل المعرفة الحقيقية للجدلية الجمالية التاريخية بوصفها معياراً أساسياً
لتاريخ الأدب، ومقياساً يحتاج إليه كل تاريخ لفرض سيرورة تطوره الهادفة(122).
فهو يتسرب في أغلب منافذ الكتابة، ويتغلغل منها فلا
أحد يدعي السلامة منه"(123)، وإذا كانت كذلك فلا عيب على الشاعر المعاصر إذا
توحد مع غيره من الشعراء السابقين في تجربة من التجارب الشعرية، أو تأثر بإحدى
مفرداته أو تعبيراته مادام ذلك تحت مسمى "التناص".
المراجع والمصادر
(1)انظر:
عبدالسلام عبدالعالي، "من الأثر الأدبي إلى النص"، مجلة الفكر العربي
284، مارس، 1989 – بيروت – ص: 15.
(*)جوليا
كريستيفا ((Julia Kristeva)) مواليد 24 يونيو عام 1941، بمدينة سليفن ببلغاريا، هي أديبة
وعالمة لسانيات ومحللة نفسية وفيلسوفة فرنسية من أصل بلغاري.
(2) حسين حمري،
إنتاج معرفة النص، مجلة دراسات عربية، ع11 – 12، السنة 23، أيلول 1987، بيروت – ص:
115.
(3) شجاع
العاني، الليث والخراف المعضومة، دراسة في بلاغة التناص الأدبي، مجلة الموقف
الثقافي، دار الشئون الثقافية، ع17، السنة الثالثة 1998، بغداد – ص: 84.
(4) محمد خير
البقاعي، "نظرية النص"، (ت عن بارت)، مجلة العرب والفكر العالمي، ع3،
لسنة 1998، بيروت.
(*) تزفيتان
تودوروف، فيلسوف فرنسي بلغاري، ولد في 1 مارس 1939، وكتب عن النظرية الأدبية،
تاريخ الفكر، ونظرية الثقافة، ونشر تودوروف 21 كتاباً، منها شاعرية النثر، مقدمة
الشاعرية، ميخائيل باختين: مبدأ الحوارية.
(5)محمد
بنيس، "ظاهرة الشعر المعاصر في المغرب"، ط2، 1985، دار التنوير – بيروت
– ص: 252.
(*) يول ريكور،
فيلسوف فرنسي وعالم إنسانيات معاصر، ولد في 27 فبراير 1913، وتوفي في 20 مايو
2005، هو واحد من ممثلي التيار التأويلي، اشتغل في حفل الاهتمام التأويلي ومن ثم
بالاهتمام بالبنيوية، وهو امتداد لفريديناند دي سوسير... أشهر كتبه (نظرية
التأويل).
(6)محمد
بنيس، ظاهرة الشعر المعاصر في المغرب، المرجع السابق، نفس الصفحة.
(1)ديفيد هوي، "النص والسياق"، ترجمة: خالدة حامد، مجلة الثقافة الأجنبية، 1998، دار الشئون
الثقافية
– بغداد – ص: 43 – 46.
(2)نبيله
إبراهيم، "القارئ في النص – نظرية التأثير والاتصال"، مجلة فصول، 1984،
مج:5، ع1، ص: 101 – 102.
(3)صلاح
عبدالصبور، حياتي في الشعر، دار العودة – بيروت – 1969، ص: 113.
(4)هارولد
بلوم، خريطة للقراءة الضالة، ت: د. عابد إسماعيل، دار الكنوز الأدبية – لبنان –
ط1، 2000، ص: 32.
(5)هارولد
بلوم، مفارقة الحداثة، ت: خالدة خالد، دار الكنوز الأدبية، ب ت، ص: 68.
(6)رمضان
محمود كريم، شعر المصري من منظور القراءة والتأويل، ص: 7.
(1)عنترة بن
شداد، الديوان، تحقيق: محمد سعيد مولوي، المكتب الإسلامي – القاهرة – 1964، ص:
182.
(2)رمضان
محمود كريم، شعر المعري من منظور القراءة والتأويل، ص: 6.
(3)المرجع
السابق، نفسه.
(*) هو: أبو
الحسن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن أحمد بن إبراهيم طباطبا، من كتبه كتاب
(سنام المعالي)، (عيار الشعر).
(4)رمضان
محمود كريم، المرجع السابق، ص: 7.
(5)محمد بن
أحمد بن طباطبا، عيار الشعر، ت: د. طه الحاصري، و د. محمد زغلول سلام، المكتبة
التجارية الكبرى – القاهرة – 1956، ص:77– 78.
(*) صموئيل
جونسون، كاتب إنجليزي، (18 سبتمبر 1709 – 13 ديسمبر 1784).
(1)هارولد
بلوم، ت: د. عابد إسماعيل، قلق التأثر (نظرية في الشعر)، دار الكنوز الأدبية –
بيروت – ط1، 1998، ص: 34.
(2)ينظر: د.
ناصر حلاوي، مفهوم السرقة الشعرية وتطوره في الخطاب النقدي والبلاغي عند العرب،
مجلة المورد، دار الشئون الثقافية العامة – بغداد – مج26، ع1، 1998، ص: 30.
(3)ينظر:
هارولد بلوم، "قلق التأثر، نظرية في الشعر"، ص: 34.
(4)ينظر: هارولد
بلوم، المرجع السابق، ص: 33
(*)جون
درايدن، 9 أغسطس 1631 – 12 مايو 1700، ويعد درايدن أحد أشهر شعراء وأدباء إنجلترا
خلاص عصره، لكن لم يقتصر على الشعر فقط، بل أبدع في مجالات أخرى كالمسرح والنقد
الأدبي وكذلك الترجمة، وكان كاتباً لامعاً خلال عصر عودة الملكية، ودرايدن يتبع
المذهب الكاثوليكي الروماني، وكان من أشد الناس دفاعاً عن الدين والكنيسة.
(*)ألكسندر
بوب ((Alexander Pope))، 21 مايو 1688 – 30 مايو 1744، هو الشاعر الإنجليزي الشهير من
القرن الثامن عشر، والذي اشتهر بمقاطع شعرية ساخرة وعلى ترجمته لهوميروس.
(5)المرجع
السابق، ص: 32.
(6)المرجع
السابق، ص: 37.
(*) أبو هلال
العسكري، وهو الحسن بن عبدالله العسكري، ولد عام 920، وتوفي عام 1005م، وكان
شاعراً وأديباً، له مؤلفات كثيرة، ويرجع نسبه إلى عسكر مكرم من كور الأهواز، وهو ابن
أخت أبي أحمد الحسن بن عبدالله بن سعيد العسكري، وهو تلميذه أيضاً.
(1)أبو هلال
العسكري، كتاب الصناعتين (كتاب الشعر)، ت: د. مفيد قميحة، دار الكتب العلمية –
بيروت – 1989، ط2، ص: 217 – 248.
(2)المرجع السابق،
ص: 249 – 258.
(3)المرجع
السابق، ص: 217.
(*) هارولد
بلوم، ناقد أدبي، ولد في 11 يوليو 1930، العمر 86 عاماً، مدينة نيويورك، الولايات
المتحدة، التعليم: جامعة بيل، 1955، (جامعة كورنيلالجوانز) ومن الجوائز: زمالة ماك
آرثر.
(4)هارولد
بلوم، قلق التأثر، مرجع سابق، ص: 32.
(5)أبو هلال
العسكري، كتاب الصناعتين، مرجع سابق، ص: 218.
(6)هارولد
بلوم، خريطة للقراءة الضالة، ت: د. عايد إسماعيل، دار الكنوز الأدبية، ط1، 2000 –
بيروت – ص: 16.
(7)أبو هلال
العسكري، كتاب الصناعتين، مرجع سابق، ص: 218.
(1)المرجع
السابق، نفسه، ص: 249، نقلاً عن دراسة جامعية (شعري المعري من منظور القراءة والتأويل)
للباحث/ رمضان محمود كريم، كلية التربية جامعة بغداد، (التمهيد، ص: 9).
(*) فارسي
الأصل، جرجاني الدار، ولد في جرجان، توفي 471هـ، أخذ العلم عن أبي الحسين محمد
الفارسي، كما أخذ الأدب على يد القاضي الجرجاني وقرأ كتابه الوساطة بين المتنبي
وخصومه، هو يعتبر مؤسس علم البلاغة، أو أحد المؤسسين لهذا العلم، ويعد كتاباه:
دلائل الإعجاز وأسرار البلاغة من أهم الكتب التي أُلفت في هذا المجال.
(2)عبدالقاهر
الجرجاني، دلائل الإعجاز في علم المعاني، شرح د. ياسين الأيوبي، المكتبة العصرية –
بيروت – 2000، ط1، ص: 441.
(3)ناصر
الحلاوي، مفهوم السرقة وتطوره في الخطاب النقدي والبلاغي، ص: 30.
(4)د.
عبدالغفار مكاوي، ثورة الشعر الحديث من بودلير إلى العصر الحاضر، الهيئة المصرية
العامة للكتاب، إعادة طباعته مكتبة الأسرة سنة 2013، ص:63.
(*) ولد
"عز الدين بن الأثير" في 4 جمادي الآخرة سنة 555هـ بجزيرة ابن عمر. وهي
داخلة ضمن حدود الدولة التركية، تعلم على يد أبي الفرج يحيى الثقفي ومن مؤلفاته –
الكامل في التاريخ – التاريخ الباهر في الدولة الأتابكية– أسد الغابة في معرفة
الصحابة، وهو في تراجم الصحابة – اللباب في تهذيب الأنساب، وهو في الأنساب، وبذلك
يكون ابن الأثير قد كتب في أربعة أنواع من الكتابة التاريخية.
(1)ابن
الأثير، "المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر، ت: د. أحمد الحوفي، و د. بدوي
طباته، منشورات دار الرفاعي بالرياض، 1984، ط2،3، ص:261.
(2)ابن
الأثير، المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر، المرجع السابق، ص: 262.
(*) سيغموند
فرويد: 6 مايو 1856 – 23 سبتمبر 1939)، هو طبيب نمساوي من أصل يهودي، اختص بدراسة
الطب العصبي، يعتبر مؤسس علم التحليل النفسي، اشتهر بنظريات العقل واللاوعي،
والتحليل النفسي لعلاج الأمراض النفسية عن طريق الحوار.
(3)تيري
إنجلتون، مقدمة في النظرية الأدبية، ت: إبراهيم العلي. دار الشئون الثقافية، 1992،
ص: 197.
(4)هارولد
بلوم، قلق التأثر، مرجع سابق، ص: 63.
(5)د.
عبدالغفار مكاوي، ثورة الشعر الحديث من بودلير إلى العصر الحاضر، مرجع سابق، ص:
243.
(6)المرجع
السابق، ص: 244.
(*) و. هـ.
أودن، (1973 – 1907) W. H. Auden، يعد "و. هـ. أودن" من أكبر شعراء القرن العشرين
وواحداً من أكثر رواد الحداثة الأنكلو أمريكية تأثيراً على أبناء جيله وعلى الشعر
الحديث عموماً.
(7)المرجع
السابق، نفسه، ص: 244.
(8)المثل
السائر في أدب الكاتب والشاعر، ص: 265.
(9)المرجع
السابق، ص: 273.
(1)المرجع
السابق، ص: 273، وكذلك شرح ديون الفرزوق، محمد إسماعيل عبدالله الصاوي، منشورات
دار مكتبة الحياة – بيروت – مطبعة الصاوي، د. ت أ/519، وكذلك ديوان جرير بشرح محمد
بن حبيب، تحقيق: "د. نعمان محمد أمين طه"، دار المعارف، القاهرة، د. ت.
مج2/924، نقلاً عن شعر المعري من منظور القراءة والتأويل، ص: 11.
(*) معبد بن
وهب، أبو عبّاد المدني، نابعة الغناء العربي في العصر الأموي، كان مولي ابن قطن
وهم موالي بني مخزوم، وقال ابن الكلبي: معبد مولي ابن قطر، والقطريون موالي معاوية
بن أبي سفيان، نشأ في المدينة يرعى الغنم لمواليه، وكانت صناعته التجارة في أكثر
أيام رقه، وقد نبغ في الغناء منذ صغره؛ إذ سمعه المغني ابن سُريج وهو يغني فقال:
"إن عاش كان مغني بلاده".
(2)عبدالغفار
مكاوي، "ثورة الشعر الحديث من بودلر إلى العصر الحاضر"، د. ص: 243.
(*) روبرت
موزيل، هو كاتب نمساوي ألماني، ولد عام 1880، في كلاغنفورت النمسا، ومات عام 1942،
في جنيف. درس موزيل في الهيئات التعليمية العسكرية في النمسا هندسة الآلات
الميكانيكية، ثم درس فيما بعد الفلسفة وعلم النفس في جامعة هومبلت في برلين، حصل
على جائزة كلايست.
(3)المرجع
السابق، ص: 243.
(4)المرجع
السابق، نفسه.
(5)ابن
الأثير، المثل السائر، ص: 265.
(1)المرجع
السابق، نفسه، ص: 277، وجاء البيت في الديوان.
"وإذا
أتتك مذمتي من ناقص فهي
الشهادة لي بأني كامل".
(2)المرجع
السابق، ص: 279، والبيت موجود بديوان عروة بن الورد، شرح يعقوب بن اسحاق بن السكيت،
تحقيق: عبدالمعين الملوحي، مطابع وزارة الثقافة والإرشاد، ب. ص: 40.
(*) لويس
بورخس، عاش بين 24 أغسطس 1899 – 14 يونيو 1986، كاتب أرجنتيني يعتبر من أبرز كتاب
القرن العشرين، بالإضافة إلى الكتابة فقد كان بورخيس شاعراً وناقداً.
(3)هارولد
بلوم، قلق التأثر، مرجع سابق، ص: 25.
(4)المثل
السائر، ص: 281، ومن أمثلة ذلك ماورد عن يوسف البديعي في كتاب الكتاب: الصبح
المبني على حيثية المتنبي.
(*) فوق
ضَعْفِ الصغار إن وُكلِ الأم... ـــر
إليه ودون كيد الكبار.
أخذه من قول
أبي نواس: لم يُجْفَ من كبر عما يُراد به... من الأمور ولا أزْرى به الصغر.
(1)المثل
السائر في أدب الكاتب والشاعر، ص: 281، وكذلك وردت الأبيات في ديوان البحتري،
تحقيق: حسن كامل الصيرفي، دار المعارف – القاهرة – 1963، مج2، ص: 799.
(2)المثل
السائر في أدب الكاتب والشاعر، مرجع سابق، ص: 287.
(3)المرجع
السابق، ص: 289 – 291.
(4)المرجع
السابق، ص: 291، 293، 294، وكذا ديوان البحتري، دار المعارف بمصر – القاهرة – سنة
1963، مج2، ص: 799، وكذا في شرح ديوان أبي نواس، إيليا حاوي، الشركة العالمية
للكتاب، دار الكتاب اللبناني – دار الكتاب العالمي – بيروت – 1987، 1/539.
(1)انظر: المرجع
السابق، ص: 297 – 298 – 299، وكذلك سقط الزند لأبي العلاء المعري، ص: 23، وينظر:
شرح شعر ابن القيراني، جمع وتحقيق ودراسة "د. عادل جبر صالح محمد:، الوكالة
العربية للتوزيع – عمان – 1991، ك1، ص: 100.
(2)ابن
الأثير، المثل السائر، مرجع سابق، ص: 300.
(3)المرجع
السابق، ص: 303، 304، والبيت غير موجود في ديوان الأخطل والبيت ينسب أيضاً إلى أبي
الأسود الدؤلى.
(4)المرجع
السابق، ص: 305.
(1)المرجع
السابق، ص: 306 – 321 – 322.
(2)المرجع
السابق، ص: 330.
(3)المرجع
السابق، نفسه، ص: 330 – 332، وكذلك ورد ديواني أبي تمام، 2/337.
(4)ابن
الأثير، المثل السائر، ص: 332، وورد بديوان المتنبي، 3/361.
(5)المرجع
السابق، ص: 332 – وكذا ورد في ديوان ابن نباته السعدي – تحقيق: عبدالأمير مهدي
حبيب – وزارة الثقافة والإعلام، 1977، ص: 218.
(6)رمضان
محمود، شعر المعري من منظور القراءة والتأويل، مرجع سابق، ص: 17.
(*) الهرمنيوطيقا
(Hermeneutics) في الفلسفات القديمة على تلك الدراسات اللاهوتية التي تعني
بتأويل النصوص الدينية بطريقة خيالية ورمزية، ابتعاداً عن المعنى الحر في المباشر،
إذ تحاول البحث عن المعاني الحقيقية والتعمق في أغوار النص المقدس.
(7)المرجع
السابق، نفسه.
(1) رمضان
محمود كريم، شعر المعري من منظور القراءة والتأويل، مرجع سابق، ص: 18.
(2) هارولد
بلوم، مفارقة الحداثة، ت: خالدة حامد، مطبوعات كلية الآداب – بغداد – ص: 66.
(3) المرجع
السابق، ص: 67.
(4) المرجع
السابق، نفسه.
(5) Harold Bloom
"The Anxiety of influence theory of poetry (New York) Oxford University
Press", 1973, P: 63 – 64، نقلاً عن مفارقات الحداثة، ت: خالدة حامد، ص: 18. المرجع السابق،
ص: 16، نقلاً عن مفارقات الحداثة، ص: 69.
(6)المرجع
السابق، ص: 56، نقلاً عن مفارقات الحداثة، ص: 69.
(*) سورين
كيركغور، باللغة الدنماركية (Soren Kierkegaard)، ويُكتب بالعربية أيضاً كيركيغارد أو كيركغارد أو كيركجارد أو
كيركيجارد، 11 مايو 1813 – نوفمبر 1855م، فيلسوف ولاهوتي دنماركي كبير، كان
لفلسفته تأثير حاسم على الفلسفات اللاحقة، لاسيما في ما سيعرف بالوجودية المؤمنة،
مقارنة بالوجودية الملحدة المنسوبة للفيلسوف الفرنسي جان بول سارتر. (ومن أشهر ما
تأثر به وأذاع أفكاره الفيلسوف الألماني كارلياسبرس واللاهوتي البروتستانتي كارل
بارث.
(1)المرجع
السابق، ص: 56، نقلاً عن مفارقات الحداثة، ص: 69.
(2)المرجع السابق،
ص: 58، نقلاً عن مفارقات الحداثة، ص: 69.
(3)نقلاً عن
رمضان محمود، الهرمنيوطيقا والتفكيك، مجلة الأقلام، ع1-4، سنة 1997م، ص: 13 – 18.
(*) يفرق
بلوم بين سوء (Miss) وخطأ (ًWrong)، فالسوء ينتج من القارئ المبدع، أما الخطأ فينتج من القارئ
المهمل غير العارف.
(4)مفارقة
الحداثة، مرجع سابق، ص: 68.
(5)محمد مفتاح،
(تحليل الخطاب الشعري)، المركز الثقافي العربي، ب. ت، ص: 120.
(6)المرجع
السابق، نفسه.
(1)المرجع
السابق، ص: 121.
(2)عبدالمنعم
عجب، التناص في القصيدة الحديثة، البيان الكويتية، رابطة الأدباء – الكويت – ع355،
فبراير 2000، ص: 36.
(3)خليل
الموسى، التناص والأجناس في النص الشعري، الموقف الأدبي، اتحاد الكتاب العرب –
دمشق – المجلد 26 – 305، أيلول 1996، ص: 81.
(4)د. محمد
شعيب، المتنبي بين ناقديه، دار المعارف – القاهرة – 1964، ص: 183.
(5)حسين
حمزى، إنتاج معرفة التناص، مقال في مجلة دراسات عربية، ع11 – 12، السنة 23، أيلول
1987 – بيروت – ص: 115.
(1)المرجع
السابق، ص: 102.
(2)ابن رشيق
القيرواني، العمدة في محاسن الشعر وآدابها، تحقيق: محمد محي الدين عبدالحميد، دار
الجيل ط5، 1401هـ - 1981م، ج1، ص: 26.
(3)د. خالد
بن ربيع محمد الشافعي، التناص وآفاق التنظير آليات التطبيق، دراسة تطبيقية لآليات
التناص في نماذج الشعر السعودي المعاصر، مقالة نشرت عبر مواقع الإنترنت.
(*) عبدالرحمن
بن محمد، ابن خلدون أبو زيد، ولي الدين الحضرمي الإشبيلي، ولد ابن خلدون في تونس
عام 1332 (732 للهجرة) بالدار الكائنة، توفي ابن خلدون في القاهرة عام 1406هـ،
(808هـ)، ويعتبر ابن خلدون مؤسس علم الاجتماع الحديث ومن علماء التاريخ والاقتصاد.
(4)علي
عبدالواحد وافي، تحقيق: مقدمة ابن خلدون، دار الشعب – القاهرة – 1962، ج1/105.
(5)أ. د.
خالد ربيع محمد الشافعي، التناص وآفاق التنظير آليات التطبيق، مرجع سابق، ص: 4.
(6)رولان
بارت: لذة النص، ت: فؤاد صفا، والحسين سبحان، دار توبقال – الدار البيضاء – 1988،
نقلاً عن آفاق التنظير، ص: 4.
(1)د. خالد
بن ربيع محمد، التناص وآفاق التنظير، ص: 5.
(*) أبو
القاسم الأمدي، هو الحسن بن بشر بن يحيى الأمدي، أديب وشاعر، أصله من أمد، (ديار
بكر)، ونشأته ووفاته بالبصرة، قال فيه ياقوت: "كان حسن الفهم، جيد الدراية
والرواية، سريع الإدراك"، وأهم كتبه: المؤتلف والمختلف: في أسماء الشعراء،
ومعاني شعر البحتري، والخاص المشترك في معاني الشعر والنثر.
(2)د. خالد
بن ربيع محمد، التناص آفاق التنظير، مرجع سابق، ص: 7.
(*) هو أبو
علي محمد بن الحسن المظفر، الكاتب اللغوي البغدادي، (310 – 388هـ)، أخذ تعليمه عن:
الحاتمي عن أبي عمر الزاهد وأدرك ابن دريد.
(3)حلية
المحاضرة، الحاتمي، ت. جعفر الكتابي، دار الرشيد – بغداد – 1979، ج2/28.
(1)المرجع
السابق، ص: 29.
(*) فرديناند
دي سوسير، ولد في 26 نوفمبر 1857، وتوفي في 22 فبراير 1913، درس بجامعة هومبلت في
برلين، وجامعة جنيف، جامعة لايبتزغ، عالم لغوي سويسري شهير، يعتبر مبثابة الأب
للمدرسة البنيوية في علم اللسانيات، فيما عدَّه كثير م الباحثين مؤسس علم اللغة
الحديث، عْني بدراسة اللغة الهندية، الأوربية.
(*) المنهج
الشكلاني هو المنهج الذي اهتم بالنظر في النقد التحليلي ودراسة اللغة ووظيفتها
وطبيعة الكتابة بعدما كان النظر في التحليل النقدي يركز على فكرة الكاتب ورومانسية
فقط، علاقة بالمناهج السابقة، والمنهج الشكلاني، مثل المنهج التاريخي الاجتماعي،
يدرس الأدب من الخارج، أي لايدرس النص من الداخل.
(*) المنهج
البنيوي لم يظهر في الساحة النقدية الأدبية إلا في منتصف القرن العشرين، إثر ذيوع
صيت اللسانيات الحديث وتقاطعه مع الشكلانية، إلا أنه يمكننا رصد نقط اختلافهما.
(*) د. خالد
بن ربيع محمد، التناص وآفاق التنظير، مرجع سابق، ص: 6.
(*) رومان
أوسيبوفيتشجاكويسون، هو علم لغوي، وناقد أدبي روسي من رواد المدرسة الشكلية
الروسية.
(*) ميخائيل
باختين، فيلسوف ولغوي ومنظر أدبي روسي، ولد 17 نوفمبر 1895م، في مدينة أريول –
روسيا، درس فقه اللغة وتخرج عام 1918م، وعمل في سلك التعليم وأسس ((حلقة باختين))،
النقدية عام 1921م، وتوفي 7 مارس 1975م، في موسكو – روسيا.
(2)المرجع
السابق، نفسه.
(1)هارولد
بلوم، قلق التأثر، مرجع سابق، ص: 9.
(2)المرجع
السابق، نفسه.
(3)د. خالد
بن ربيع محمد، التناص وآفاق التنظير، مرجع سابق، ص: 7.
(4)رمضان
محمود كريم، شعر المعري من منظور القراءة والتأويل، ص: 20.
(5)هارولد
بلوم، القراءة الفوقية، ترجمة: محمد درويش الطليعة الأدبية، دار الشئون الثقافية،
ع5-6، سنة 1990م، ص: 78.
(6)رمضان
محمود، شعر المعري، منظور القراءة والتأويل، مرجع سابق، ص: 21.
(7)المرجع
السابق، نفسه.
(1)هارولد
بلوم، قلق التأثر، نظرية في الشعر، مرجع سابق، ص: 52.
(*) ستيفان
مالارميه، شاعر فرنسي، وُلد في باريس 18 مارس عام 1842م، ينتمي مالارميه إلى تيار
الرمزية ويعد واحداً من روادها. التحق بمدرسة داخلية عقب وفاة والدته وزواج والده
حتى أتم دراسته الثانوية، وتوفي 9 سبتمبر 1898م.
(*) لاكان
جاك، محلل نفي فرنسي، ولد 13 أبريل 1901م، في باريس وتوفي بها 9 سبتمبر 1981م،
اشتهر بقراءته التفسيرية لسيغموند فرويد ومساهمته في التعريف بالتحليل النفسي.
(2)رمضان محمود،
شعر المعري من منظور القراءة والتأويل، ص: 21، انظر: قلق التأثر، مرجع سابق، ص:
74.
(3)قلق
التأثر، مرجع سابق، ص: 74.
(4)المرجع
السابق، نفسه.
(*) القديس
بولس، توفي حوالي سنة 64م، اسمه الأصلي "شاول"، لقب بــــ "بولس
الرسول" و "رسول الأمم"، في المسيحية، يعتبر أعظم رجال تاريخ
المسيحية، ولد في طرسوس في أسيا الصغرى، روماني الجنسية، درس في أورشليم.
(5)رمضان
محمود، شعر المعري من منظور القراءة والتأويل، مرجع سابق، ص: 22.
(6)هارولد
بلوم، قلق التأثر، مرجع سابق، ص: 98.
(1)رمضان
محمود، شعر المعري من منظور القراءة والتأويل، مرجع سابق، ص: 22.
(*) إيمبيدوكليس،
باليونانية القديمة (ΈμπεδοΚλής) (من 490 ق. م، إلى 430 ق. م)، كان فيلسوفاً يونانياً في فترة
ماقبل سقراط، مواطن بمدينة آغريغنتوم، وهي مدينة يونانية بصقلية، وفلسفة
إيمبيدوكليس كانت المنشأ لنظرية العناصر الأربعة.
(2)المرجع
السابق، ص: 22.
(3)المرجع
السابق، ص: 22.
(4)هارولد
بلوم، القراءة الفوقية، ت: د. محمد درويش (الطليعة الأدبية)، دار الشئون الثقافية –
بغداد – ع 5- 6، عام 1990م، ص: 78.
(1)رمضان
محمود، شعر المعري من منظور القراءة والتأويل، ص: 24.
(2)رمضان
محمود، المرجع السابق، نفسه، ص: 24.
(3)المرجع
السابق، نفسه، ص: 27.
(4)ناصر
الحلاوي، مفهوم السرقة الشعرية وتطوره في الخطاب النقدي عند العرب، ص: 28.
(5)روبرثهولب،
انظر نظرية التلقي، "رؤية وترجمة: عز الدين إسماعيل" – النادي الأدبي
الثقافي، 1994م، ص: 13.
(*) جان بول
شارل ايمارد سارتر، (21 يونيو 1905م، باريس – 15 أبريل 1980، باريس، هو فيلسوف
وروائي وكاتب مسرحي كاتب سيناريو، وناقد أدبي وناشط سياسي فرنسي.
(6)حسين الواد،
من قراءة النشأة عن قراءة التقبل، مجله فصول، القاهرة 1984م، مج5، ع1، ص: 115.
(1)ناصر
الحلاوي، مفهوم السرقة الشعرية وتطوره في الخطاب النقدي والبلاغي عند العرب، مرجع
سابق، ص: 34.
(2)بدر شاكر
السياب، شعرية القلق، مرجع سابق.
(3)سامي
سويدان، نقد النقد، ترجمة ورؤية لكاتب تزفينانتودروف، نشر ضمن منشورات مركز
الإنماء القومي – بيروت – 1986م، ط1، ص: 94.
(*) الكرونولوجيا
في قاموس المعاني: تقسيم الزمن إلى فترات؛ تأريخ الأحداث؛ تعيين التواريخ الدقيقة
للأحداث وترتيبها وفقاً لتسلسلها الزمني الجدول الكرونولوجي: جدول يبين التواريخ
الدقيقة للأحداث مرتبة بحسب تسلسلها الزمني.
(4)انظر
الشعر المعري من منظور القراءة والتأويل، مرجع سابق، ص: 28.
(5)نور الهدى
لوش، التناص بين التراث والمعاصرة، بحث نشر في مجلة أم القرى لعلوم الشريعة واللغة
العربية، ج15، ع26، صفر 1424هـ، ص: 1020.
المراجع والمصادر:
(1)
ابن الأثير، "المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر، ت: د.
أحمد الحوفي، و د. بدوي طباته، منشورات دار الرفاعي بالرياض، 1984، ط2،3، ص:261.
(2)
ابن رشيق القيرواني، العمدة في محاسن الشعر وآدابها، تحقيق:
محمد محي الدين عبدالحميد، دار الجيل ط5، 1401هـ - 1981م، ج1، ص: 26.
(3)
أبو هلال العسكري، كتاب الصناعتين (كتاب الشعر)، ت: د. مفيد
قميحة، دار الكتب العلمية – بيروت – 1989، ط2، ص: 217 – 248.
(4)
تيري إنجلتون، مقدمة في النظرية الأدبية، ت: إبراهيم العلي.
دار الشئون الثقافية، 1992، ص: 197.
(5)
حسين الواد، من قراءة النشأة عن قراءة التقبل، مجله فصول،
القاهرة 1984م، مج5، ع1، ص: 115.
(6)
حسين حمزى، إنتاج معرفة التناص، مقال في مجلة دراسات عربية،
ع11 – 12، السنة 23، أيلول 1987 – بيروت – ص: 115.
(7)
حلية المحاضرة، الحاتمي، ت. جعفر الكتابي، دار الرشيد – بغداد
– 1979، ج2/28.
(8)
خليل الموسى، التناص والأجناس في النص الشعري، الموقف الأدبي،
اتحاد الكتاب العرب – دمشق – المجلد 26 – 305، أيلول 1996، ص: 81.
(9)
د. خالد بن ربيع محمد الشافعي، التناص وآفاق التنظير آليات
التطبيق، دراسة تطبيقية لآليات التناص في نماذج الشعر السعودي المعاصر، مقالة نشرت
عبر مواقع الإنترنت.
(10) د. عبدالغفار
مكاوي، ثورة الشعر الحديث من بودلير إلى العصر الحاضر، الهيئة المصرية العامة
للكتاب، إعادة طباعته مكتبة الأسرة سنة 2013، ص:63.
(11) د. محمد شعيب،
المتنبي بين ناقديه، دار المعارف – القاهرة – 1964، ص: 183.
(12) د. ناصر حلاوي،
مفهوم السرقة الشعرية وتطوره في الخطاب النقدي والبلاغي عند العرب، مجلة المورد،
دار الشئون الثقافية العامة – بغداد – مج26، ع1، 1998، ص: 30.
(13) ديفيد هوي،
"النص والسياق"، ترجمة: خالدة حامد، مجلة الثقافة الأجنبية، 1998، دار
الشئون الثقافية – بغداد – ص: 43 – 46.
(14) ديوان ابن
نباته السعدي – تحقيق: عبدالأمير مهدي حبيب – وزارة الثقافة والإعلام، 1977.
(15) ديوان البحتري،
تحقيق: حسن كامل الصيرفي، دار المعارف – القاهرة – 1963، مج2، ص: 799.
(16) ديوان جرير
بشرح محمد بن حبيب، تحقيق: "د. نعمان محمد أمين طه"، دار المعارف،
القاهرة، د. ت. مج2/924، نقلاً عن شعر المعري من منظور القراءة والتأويل، ص: 11.
(17) رمضان محمود
كريم، شعر المعري من منظور القراءة والتأويل، ص: 6.
(18) روبرثهولب،
انظر نظرية التلقي، "رؤية وترجمة: عز الدين إسماعيل" – النادي الأدبي
الثقافي، 1994م، ص: 13.
(19) رولان بارت:
لذة النص، ت: فؤاد صفا، والحسين سبحان، دار توبقال – الدار البيضاء – 1988، نقلاً
عن آفاق التنظير، ص: 4.
(20) سامي سويدان،
نقد النقد، ترجمة ورؤية لكاتب تزفينانتودروف، نشر ضمن منشورات مركز الإنماء القومي
– بيروت – 1986م، ط1، ص: 94.
(21) شجاع العاني،
الليث والخراف المعضومة، دراسة في بلاغة التناص الأدبي، مجلة الموقف الثقافي، دار
الشئون الثقافية، ع17، السنة الثالثة 1998، بغداد – ص: 84.
(22) شرح ديون
الفرزوق، محمد إسماعيل عبدالله الصاوي، منشورات دار مكتبة الحياة – بيروت – مطبعة
الصاوي، د. ت أ/519،
(23) شرح شعر ابن
القيراني، جمع وتحقيق ودراسة "د. عادل جبر صالح محمد:، الوكالة العربية
للتوزيع – عمان – 1991، ك1، ص: 100.
(24) صلاح
عبدالصبور، حياتي في الشعر، دار العودة – بيروت – 1969، ص: 113.
(25) عبدالسلام
عبدالعالي، "من الأثر الأدبي إلى النص"، مجلة الفكر العربي 284، مارس،
1989 – بيروت – ص: 15.
(26) عبدالقاهر
الجرجاني، دلائل الإعجاز في علم المعاني، شرح د. ياسين الأيوبي، المكتبة العصرية –
بيروت – 2000، ط1، ص: 441.
(27) عبدالمنعم عجب،
التناص في القصيدة الحديثة، البيان الكويتية، رابطة الأدباء – الكويت – ع355،
فبراير 2000، ص: 36.
(28) علي عبدالواحد
وافي، تحقيق: مقدمة ابن خلدون، دار الشعب – القاهرة – 1962، ج1/105.
(29) عنترة بن شداد،
الديوان، تحقيق: محمد سعيد مولوي، المكتب الإسلامي – القاهرة – 1964، ص: 182.
(30) محمد بن أحمد
بن طباطبا، عيار الشعر، ت: د. طه الحاصري، و د. محمد زغلول سلام، المكتبة التجارية
الكبرى – القاهرة – 1956، ص:77– 78.
(31) محمد بنيس،
"ظاهرة الشعر المعاصر في المغرب"، ط2، 1985، دار التنوير – بيروت – ص:
252.
(32) محمد خير
البقاعي، "نظرية النص"، (ت عن بارت)، مجلة العرب والفكر العالمي، ع3،
لسنة 1998، بيروت.
(33) محمد مفتاح،
(تحليل الخطاب الشعري)، المركز الثقافي العربي،
ب. ت.
(34) ناصر الحلاوي،
مفهوم السرقة الشعرية وتطوره في الخطاب النقدي عند العرب، ص: 28.
(35) نبيله إبراهيم،
"القارئ في النص – نظرية التأثير والاتصال"، مجلة فصول، 1984، مج:5، ع1،
ص: 101 – 102.
(36) نور الهدى لوش،
التناص بين التراث والمعاصرة، بحث نشر في مجلة أم القرى لعلوم الشريعة واللغة
العربية، ج15، ع26، صفر 1424هـ، ص: 1020.
(37) هارولد بلوم،
القراءة الفوقية، ت: د. محمد درويش (الطليعة الأدبية)، دار الشئون الثقافية –
بغداد – ع 5- 6، عام 1990م، ص: 78.
(38) هارولد بلوم،
ت: د. عابد إسماعيل، قلق التأثر (نظرية في الشعر)، دار الكنوز الأدبية – بيروت –
ط1، 1998، ص: 34.
(39) هارولد بلوم،
خريطة للقراءة الضالة، ت: د. عابد إسماعيل، دار الكنوز الأدبية – لبنان – ط1،
2000، ص: 32.
(40) هارولد بلوم،
مفارقة الحداثة، ت: خالدة خالد، دار الكنوز الأدبية، ب ت، ص: 68.
(41)
Harold Bloom "The Anxiety of influence theory of poetry
(New York) Oxford University Press", 1973, P: 63 – 64، نقلاً عن


إرسال تعليق